ومشيخة قد أورثوا كلّ الخنا * والعار أجرية من الكفّار
لكن على ما فيّ من مضض الجوى * إذ لم أكن أحمي هناك ذماري
لم تعدني تلك المواقف كلّها * إذ أنّ ما فعلوا بها مختاري
فلقد رضيت بما أراقوا من دم * فيها لكلّ مذمّم كفّار
ولاشفينّ النفس منهم في غد * عند اشتباك الجحفل الموّار
يوم ابن طه عاقد لبنوده * وجنوده تلتاح « 1 » في إعصار
تشوي الوجوه لظى به نزّاعة * لشوى الكماة بأنصل وشفار
فهنالك الظفر المريح جوى الحشا * من رازح في كربه بأسار
ويتمّ فيه القصد من عصب الولا * لبني الهدى كالسيّد المختار
يا أيّها النّدب المؤجّج عزمه * وأمين آل المصطفى الأطهار
يا نجعة الخطب الملمّ وآفة ال * كرب المهمّ وندحة « 2 » الأوزار
لا غرو إن جهلت علاك عصابة * فالقوم في شغل عن الإبصار
فلقد بزغت ذكا وهل يزري بها * أن تعش عنها نظرة الأبصار
لك حيث مرتبع الفخار مباءة * ولمن قلاك مزلّة الأغرار
ومبوّأ لك في جوار محمد * وملاذ عترته حماة الجار
فلئن رموك بمحفظ من إفكهم * فالطود لا يلوى بعصف الذاري
أو يجحدوك مناقبا مأثورة * مشكورة في الورد والإصدار
فلك الحقيقة والوقيعة لم تزل * عن قدس مجدك في شفير هار
فتهنّ محتبيا بسؤددك الذي * تزورّ عنه جلبة المهذار
خذها إليك قصيدة منضودة * من جوهر أو من سبيك نضار
لم يحكها نجم السماء لأنّها * بزغت بشارقة من الأقمار
هامش
( 1 ) اللتح : ضرب الوجه والجسد بالحصى حتى يؤثّر فيه .
( 2 ) الندح : الكثرة والسعة .