تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
قبل ولادة أبي الحسن موسى بسنتين أو ثلاث . كما لا يتمّ القول باتّحاده مع حديث أبي الفرج المرويّ عن الإمام أبي جعفر ، إذ درست بن أبي منصور لا يروي عنه عليه السّلام ، وليس من تلك الطبقة .

الكميت ودعاء الأئمّة له

من الواضح أنّ أدعية ذوي النفوس القدسيّة ، والألسنة الناطقة بالمشيئة الإلهيّة المعبّرة عن اللّه ، من الذين يوحي إليهم ربّهم ، ولا يتكلّمون إلّا بإذنه ، وما ينطقون عن الهوى ، ولا يشفعون إلّا لمن ارتضى ، ليست مجرّد شفاعة لأيّ أحد ، ومسألة خير من المولى لكلّ إنسان كائنا من كان ، بل فيها إيعاز بأنّ المدعوّ له من رجال الدين ، وحلفاء الخير والصلاح ، ودعاة الأمّة إليهما ، وممّن قيّضه المولى للدعوة إليه ، والأخذ بناصر الهدى ، رغما على أباطيل الحياة وأهوائها الضالّة ، إلى فضائل لا تحصى على اختلاف المدعوّ لهم فيها . وقلّما دعي لأحد مثلما دعي للكميت ، وقد أكثر النبيّ الأعظم والأئمّة من أولاده - صلوات اللّه عليه وعليهم - دعاءهم له ، فاسترحم له النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مرّة كما مرّ / في حديث البياضي ، واستجزى له بالخير ، وأثنى عليه أخرى كما في منام نصر بن مزاحم ، وقال له ثالثة : « بوركت وبورك قومك » كما في حديث السيوطي ، ودعا له الإمام السجّاد زين العابدين عليه السّلام بقوله : « اللهمّ أحيه سعيدا وأمته شهيدا ، وأره الجزاء عاجلا ، وأجزل له جزيل المثوبة آجلا » . ودعا له أبو جعفر الباقر عليه السّلام في مواقف شتّى في مثل أيام التشريق بمنى وغيرها ، متوجّها إلى الكعبة بالاسترحام والاستغفار له غير مرّة ، وبقوله : « لا تزال مؤيّدا بروح القدس » تارة أخرى ، ومن دعائه عليه السّلام له في أيّام البيض ما رواه الشيخ الأقدم أبو القاسم الخزّاز القمّي في كفاية الأثر في النصوص على الأئمّة الاثني عشر « 1 » بإسناده عن الكميت ، أنّه قال : دخلت
هامش
( 1 ) كفاية الأثر : ص 248 .