تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
سيما أبي تراب . قال أبو نوح : عليّ / سيما محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأصحابه ، وعليك سيما أبي جهل وسيما فرعون . كتاب صفّين « 1 » ( ص 174 ) ، شرح النهج لابن أبي الحديد « 2 » .

- 17 - أبو الأسود الدؤلي وعمرو

قدم أبو الأسود « 3 » الدؤلي على معاوية بعد مقتل عليّ رضى اللّه عنه ، وقد استقامت لمعاوية البلاد ، فأدنى مجلسه ، وأعظم جائزته ، فحسده عمرو بن العاص ، فقدم على معاوية ، فاستأذن عليه في غير وقت الإذن ، فأذن له ، فقال له معاوية : يا أبا عبد اللّه ما أعجلك قبل وقت الإذن ؟ فقال : يا أمير المؤمنين أتيتك لأمر قد أوجعني وأرّقني وغاظني ، وهو من بعد ذلك نصيحة لأمير المؤمنين . قال : وما ذاك يا عمرو . قال : يا أمير المؤمنين إنّ أبا الأسود رجل مفوّه ، له عقل وأدب ، من مثله للكلام يذكر ؟ وقد أذاع بمصرك من الذكر لعليّ والبغض لعدوّه ، وقد خشيت عليك أن يترى « 4 » في ذلك حتى يؤخذ بعنقك ، وقد رأيت أن ترسل إليه ، وترهبه ، وترعبه ، وتسبره ، وتخبره ، فإنّك من مسألته على إحدى خبرتين ، إمّا أن يبدي لك صفحته فتعرف مقالته ، وإمّا أن يستقبلك فيقول ما ليس من رأيه ، فيحتمل ذلك عنه فيكون لك في ذلك عاقبة صلاح إن شاء اللّه تعالى . فقال له معاوية : إنّي امرؤ - واللّه - لقلّما تركت رأيا لرأي امرئ قطّ إلّا كنت فيه بين أن أرى ما أكره وبين بين ، ولكن إن أرسلت إليه فسألته فخرج من مساءلتي بأمر لا أجد عليه مقدما ، ويملؤني غيظا لمعرفتي بما يريد ، وإنّ الأمر فيه أن يقبل ما أبدى من لفظه ، فليس لنا أن نشرح عن صدره وندع ما وراء
هامش
( 1 ) وقعة صفّين : ص 334 . ( 2 ) شرح نهج البلاغة : 8 / 18 خطبة 124 . ( 3 ) ظالم بن عمرو التابعي الكبير المتوفّى سنة ( 69 ) وهو ابن خمس وثمانين سنة . ( المؤلّف ) ( 4 ) ترى تريا في الأمر : تراخى فيه . ( المؤلّف )