وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلكِنْ ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ
« 1 » وإن كان مصيبا فله أجران : أجر لإصابته ، وأجر آخر لطلبه إيّاه ، وإن كان قد قامت الحجّة عليه ، وتبيّن له الحقّ فعند عن الحقّ غير معارض له تعالى ولا لرسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فهو فاسق ؛ لجرأته على اللّه تعالى بإصراره على الأمر الحرام ، فإن عند عن الحقّ معارضا للّه ولرسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فهو كافر مرتدّ حلال الدم والمال ، لا فرق في هذه الأحكام بين الخطأ في الاعتقاد في أيّ شيء كان من الشريعة وبين الخطأ في الفتيا في أيّ شيء كان . انتهى .
فهل من الممكن إنكار حجّية كتاب اللّه العزيز ، أو نفي ما تلوناه منه ، أو احتمال خفاء هذه الحجج الدامغة كلّها على أهل الخطأ من أولئك المجتهدين ، وعدم تبيّن الحقّ لهم ، وعدم قيام الحجّة عليهم ، أو تسرّب الاجتهاد والتأويل في تلك النصوص أيضا ؟
على أنّ هناك نصوصا نبويّة حول حربه وسلمه ، منها :
ما أخرجه الحاكم في المستدرك « 2 » ( 3 / 149 ) عن زيد بن أرقم عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه قال لعليّ وفاطمة والحسن والحسين : « أنا حرب لمن حاربتم وسلم لمن سالمتم » .
وذكره « 3 » الذهبيّ في تلخيصه ، وأخرجه الكنجي في الكفاية ( ص 189 ) من طريق الطبرانيّ ، والخوارزمي في المناقب ( ص 90 ) ، والسيوطي في جمع الجوامع كما في ترتيبه ( 6 / 216 ) من طريق الترمذي وابن ماجة وابن حبّان والحاكم .
وأخرجه « 4 » الخطيب بإسناده عن زيد في تاريخه ( 7 / 137 ) بلفظ : « أنا حرب
هامش
( 1 ) الأحزاب : 5 .
( 2 ) المستدرك على الصحيحين : 3 / 161 ح 4714 : وكذا في التلخيص .
( 3 ) كفاية الطالب : ص 331 باب 93 ، المعجم الكبير : 3 / 40 ح 2620 ، المناقب : ص 149 ح 177 ، كنز العمّال : 12 / 96 ح 34159 ، سنن الترمذي : 5 / 656 ح 3870 ، سنن ابن ماجة : 1 / 52 ح 145 ، الإحسان في تقريب صحيح ابن حبّان : 15 / 433 ح 6977 .
( 4 ) تاريخ مدينة دمشق : 5 / 29 ، وفي ترجمة الإمام الحسين عليه السّلام من تاريخ دمشق - الطبعة -