تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 599

مساهمون:

ص٥٩٩
فقال : من سرّه أن ينظر إلى عظيم الباع يوم القيامة ، فلينظر إلى هذا الذي قتل ابن سميّة . ثمّ سأله أبو الغادية حاجته ، فلم يجبه إليها ، فقال : نوطّئ لهم الدنيا ، ولا يعطونا « 1 » منها ، ويزعم أنّي عظيم الباع يوم القيامة . فقال الحجّاج : أجل واللّه من كان ضرسه مثل أحد وفخذه مثل جبل ورقان ومجلسه مثل المدينة والربذة إنّه لعظيم الباع يوم القيامة ، واللّه لو أنّ عمّارا قتله أهل الأرض كلّهم لدخلوا كلّهم النار . وذكره ابن حجر في الإصابة ( 4 / 151 ) . وفي الاستيعاب « 2 » هامش الإصابة ( 4 / 151 ) : أبو الغادية كان محبّا في عثمان ، وهو قاتل عمّار ، وكان إذا استأذن على معاوية وغيره يقول : قاتل عمّار بالباب ، وكان يصف قتله له إذا سئل عنه لا يباليه ، وفي قصّته عجب عند أهل العلم ، روى عن النبيّ قوله : « لا ترجعوا بعدي كفّارا يضرب بعضكم رقاب بعض » ، وسمعه منه ، ثمّ قتل عمّارا . وهذه كلّها تنمّ عن غايته المتوخّاة في قتل عمّار ، واطّلاعه ووقوفه على ما أخبر به النبيّ الأقدس في قاتل عمّار ، وعدم ارتداعه ومبالاته بقتله بعدهما ، غير أنّه كان بطبع الحال على رأي إمامه معاوية ، ويقول لمحدّثي قول النبيّ بمقاله المذكور : إنّك شيخ أخرق ، ولا تزال تحدّث بالحديث ، وأنت ترحض في بولك . وأنت أعرف منّي بمغزى هذا الكلام ومقدار أخذ صاحبه بالسنّة النبويّة واتّباعه لما يروى عن مصدر الوحي الإلهي ، وبأمثال هذه كان اجتهاد أبي الغادية فيما ارتكبه أو ارتبك فيه .
هامش
( 1 ) كذا في المصدر . ( 2 ) الاستيعاب : القسم الرابع / 1725 رقم 3109 .