تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 594

مساهمون:

ص٥٩٤
قاتله مهما تأوّل فهو عاد عليه ناكب عن الطريق ، ونحن لا نعرف اجتهادا يسوّغ العدوان الذي استقلّ العقل بقبحه ، وعاضده الدين الإلهيّ الأقدس ، وإن كان أوّله معاوية أو ردّه - لمّا حدّث به عبد اللّه بن عمرو ، وقال عمرو بن العاص : يا معاوية أما تسمع ما يقول عبد اللّه ؟ ! - بقوله : إنّك شيخ أخرق ، ولا تزال تحدّث بالحديث ، وأنت ترحض في بولك ، أنحن قتلناه ؟ إنّما قتله عليّ وأصحابه جاؤوا به حتى ألقوه بين رماحنا « 1 » ، وبقوله : أفسدت عليّ أهل الشام ، أكلّ ما سمعت من رسول اللّه تقوله ؟ فقال عمرو : قلتها ولست أعلم الغيب ، ولا أدري أنّ صفّين تكون ، قلتها وعمّار يومئذ لك وليّ ، وقد رويت أنت فيه مثل ما رويت . ولهما في القضيّة معاتبة مشهورة وشعر منقول ، منه قول عمرو :
تعاتبني أن قلت شيئا سمعته * وقد قلت لو أنصفتني مثله قبلي أنعلك فيما قلت نعل ثبيتة * وتزلق بي في مثل ما قلته نعلي وما كان لي علم بصفّين أنّها * تكون وعمّار يحثّ على قتلي ولو كان لي بالغيب علم كتمتها * وكابدت أقواما مراجلهم تغلي أبى اللّه إلّا أنّ صدرك واغر * عليّ بلا ذنب جنيت ولا ذحل سوى أنّني والراقصات عشيّة * بنصرك مدخول الهوى ذاهل العقل
وأجابه معاوية بأبيات منها :
فيا قبّح اللّه العتاب وأهله * ألم تر ما أصبحت فيه من الشغل فدع ذا ولكن هل لك اليوم حيلة * تردّ بها قوما مراجلهم تغلي
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري : 6 / 23 [ 5 / 41 ] ، وتاريخ ابن كثير : 7 / 369 [ 7 / 299 حوادث سنة 37 ه ] . ( المؤلّف )