بعض المؤمنين ، أم عامّة لجميعهم ؟ فأمر اللّه عزّ وجلّ نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يعلمهم ولاة أمرهم ، وأن يفسّر لهم من الولاية ما فسّر لهم من صلاتهم وزكاتهم وحجّهم ، بنصبي للناس بغدير خمّ ، ثمّ خطب ، وقال :
أيّها الناس إنّ اللّه أرسلني برسالة ضاق بها صدري وظننت أنّ الناس مكذّبيّ ، فأوعدني لأبلّغها أو ليعذّبني . ثمّ أمر ، فنودي بالصلاة جامعة ، ثمّ خطب ، فقال :
أيّها الناس أتعلمون أنّ اللّه عزّ وجلّ مولاي وأنا مولى المؤمنين ، وأنا أولى بهم من أنفسهم ؟ قالوا : بلى يا رسول اللّه . قال : قم يا عليّ ، فقمت ، فقال : من كنت مولاه فعليّ مولاه ، أللّهمّ وال من والاه ، وعاد من عاداه .
فقام سلمان ، فقال : يا رسول اللّه ولاء كماذا ؟ فقال : ولاء كولاي ، من كنت أولى به من نفسه فعليّ أولى به من نفسه .
فأنزل اللّه - تعالى ذكره - :
. . . الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ . . .
« 1 » الآية .
فكبّر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقال : أللّه أكبر ، تمام نبوّتي وتمام دين اللّه ولاية عليّ بعدي .
فقام أبو بكر وعمر ، فقالا : يا رسول اللّه هؤلاء الآيات خاصّة في عليّ عليه السّلام ؟
قال : بلى فيه وفي أوصيائي إلى يوم القيامة . قالا : يا رسول اللّه بيّنهم لنا . قال : عليّ أخي ووزيري ووارثي ووصيّي ، وخليفتي في أمّتي ، ووليّ كلّ مؤمن بعدي ، ثمّ ابني الحسن ، ثمّ الحسين ، ثمّ تسعة من ولد ابني الحسين ، واحد بعد واحد ، القرآن معهم ، وهم مع القرآن ، لا يفارقونه ولا يفارقهم حتى يردوا عليّ الحوض » . فقالوا كلّهم :
أللّهمّ نعم ، قد سمعنا ذلك ، وشهدنا كما قلت . وقال بعضهم : قد حفظنا جلّ ما قلت ، ولم نحفظ كلّه ! وهؤلاء الذين حفظوا أخيارنا وأفاضلنا .
هامش
( 1 ) المائدة : 3 .