ولذا فإن الأميني من خلال حواره واحتجاجه على خصومه يخرج على الدوام ظافرا معتزّا بآرائه واثقا من إيمانه بمبانيه .
فالقواعد الشرعية التي ينطلق منها العلّامة الراحل لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها ، وكيف يمكن الصمود أمام رجل يرفع بيمينه قرآنا وبشماله سنّة سيدنا محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ومن ورائه قرون تتغنّى بالحقيقة ؟ !
إنّ موسوعة الغدير الكبرى إذا ما أنصفت يمكن أن تصبح الخطوة الأولى في طريق توحيد الأمة الاسلامية .
ذلك انّ الاسلام كدين ونظام حياة انما يتألف من ركنين هما :
القرآن وسنّة الرسول على أن نسلّم تماما أن عترة النبي المتثملة بالأئمة من أهل البيت هم الممثلون الشرعيون والأمينون في حمل سنّة جدّهم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
ومن المؤكد أن العلّامة الأميني انما كان يرنو إلى ذلك الهدف الكبير عندما يقول : « انا واثق بأنه سوف يقدّره منّي كل عربي صميم » « 1 » .
إنّ بحث مسألة الغدير لا يمكن أن تكون هاجسا طائفيا أو إثارة أزمة تاريخية . . وانما هي خطوة رائدة في إعادة قراءة تاريخ الاسلام . . هذا التاريخ الذي أصبح له دور أيدلوجي وقاعدة لصياغة كثير من المعتقدات الدينية والمذهبية .
ومن هنا جاءت موسوعة الغدير التي ترقى إلى رفوف الكتب الخالدة والتي تزداد تألّقا على مرّ الأيام .
وقد اعتمد الرجل بعقله الموسوعي وثقافته الواسعة جدا منهجا استقرائيا مواكبا بحوثه نقدا وتحليلا .
هامش
( 1 ) الجزء الأول / كلمة المؤلّف : ص 17 .