والآن نرجع إلى تمام القول في زرارة فنقول :
كان قارئا صيتا اماما في التفسير والعلوم العربية وغيرها ، فصيحا أديبا شاعرا جامعا لخلال الفضل والدين ، صاحب حجة قاطعة وبرهان لا يرد ، بحيث لا يقوم أحد بحجته ولا يجرأ على مناظرته ، ومتكلمو الشيعة تلامذته لكنه اشغلته العبادة عن الكلام ، وكان وسيما جسيما ذا حلم راسخ وحكمة بالغة وسكينة ووقار ، وكان يخرج إلى الجمعة وعليه برنس أسود ، وبين عينيه سجادة ، وفي يده الشريفة عصا ، فيقوم له الناس سماطين ينظرون اليه لحسن هيئته وبهاء منظره .
وله مصنفات منها كتاب الاستطاعة والجبر .
توفي سنة 150 ، وفيها مات الإمام أبو حنيفة « 1 » النعمان ابن ثابت ، ومعمر بن راشد ، وعمر بن ذر أحد المرجئة ، وعبد الملك ابن عبد العزيز بن حريج ، ومحمد بن إسحاق بن يسار صاحب المغازي ، ومقاتل بن سليمان المفسر وكان ضعيفا في الحديث .
هامش
( 1 ) مات في الحبس ، فان المنصور لما بلغه مبايعة أبي حنيفة لمحمد بن عبد اللّه بن الحسن وانه من جملة شيعته وانه يعتقد موالاة أهل البيت حبسه حبس الأبد حتى مات - كذا قال الشهرستاني في كتاب الملل والنحل عند ذكر الجارودية .