الفكرة الرابعة : ما يمكن اعتباره صفة ثانية للنفس الخاصة
هذه النفوس التي كملت في العلم لها خاصة أخرى غير التي تقدّمت من أنّها ترتقي إلى عالم العقل ، وهذه الخاصة الثانية هي أنّ هذه النفوس تلتحق
بالمثل النورية التي تغمرها بلذّة غير متناهية ، وذلك لأنّ فيضه تعالى متّصل لا ينقطع ولا يقف عند حدٍّ . وهذا معنى الجزاء بغير حساب أي لا يمكن عدّه لعدم تناهيه ، وليس معناه الجزاف .
الفكرة الخامسة : تعداد خصائص المثل النورية
1 - إنّها واجدة لسنخها ، أي تحتوي بالفعل على كلّ ما لأفرادها من كمالات حيث تعتبر الأفراد المادية أصناماً وظلالًا للمثل النورية .
2 - عريّة عن الهيولى وعوارضها التي تحفّ بها ، أي أنّ المثل النورية حقائق مجرّدة عن المادّة وآثارها من الأحيان والأوضاع والجهات والزمان والمكان .
3 - كعنواناتها ؛ المقصود بعنوانات المثل النورية هو المفاهيم الكلّية ، فكما أنّ المثل النورية عرية عن المادة وعوارضها فكذلك عنواناتها فهي بريئة من المادة وعوارضها ، وكما أنّ المثل واجدة لسنخ أفرادها فكذلك الكلّيات
العقلية واجدة لسنخ أفرادها ، إلّا أنّ كلّية المثل كلّية سعيّة وجودية بينما كلّية العنوانات كلّية مفهومية . وكذلك هناك فرق بين صرافة المثل وصرافة عنواناتها ، حيث إنّ التعرية تؤخذ شرطاً بالنسبة للعنوانات وليس كذلك بالنسبة للمثل ، فالعنوانات بشرط لا بينما المثل لا بشرط .