تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم النفس الفلسفي تقريرا لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
جداً تجاوز بتأثيرها ما يختص بها من الأبدان إذا لم يكن انغماسها في الميل إلى ذلك البدن شديداً قوياً وكانت مع ذلك عالية في طبقتها قويّة في ملَكتها جدّاً ، فتكون هذه النفس تبرئ المرضى ، وتُمرض الأشرار ، ويتبعها أن تهدم طبائع ، وأن تؤكّد طبائع ، وأن تستحيل لها العناصر فيصير غير النار ناراً وغير الأرض أرضاً ، وتحدث بإرادتها أمطار وحطب كما يحدث خسف ووباء كلّ بحسب الواجب العقلي » « 1 » . وأمّا صدر المتألّهين ( رحمه الله ) فقد اعتبر بعد أن فرغ من الكلام حول مقدرة النفس على إيجاد صور الأشياء المجرّدة والمادّية في صقعها ، أنّ هذا إنمّا يكون للنفس لكن للنفس الخاصّة كالتي « لبعض المتجرّدين عن جلباب البشرية من أصحاب المعارج ، فإنّهم لشدّة اتّصالهم بعالَم القدس ومحلّ الكرامة وكمال قوّتهم يقدرون على إيجاد أمور موجودة في الخارج مترتّبة عليها الآثار . . . » ، وقد ساق مؤيّداً من كلمات الشيخ ابن عربي نفرده قولًا برأسه « بالوهم يخلُق كلّ إنسان في قوّة خياله ما لا وجود له إلّا فيها ، وهذا هو الأمر العامّ لكلّ إنسان والعارف يخلُقُ بهمّته ما يكون له وجود من خارج محلّ الهمّة ، ولكن لا تزال الهمّة تحفظه ولا يؤدها حفظ ما خلقته ، فمتى طرأ على العارف غفلة عن حفظ ما خلق عُدِمَ ذلك المخلوق . . » « 2 » ، والوهم هاهنا « بمعنى التوجّه والهمّة ولكن عبّر عن التوجّه والهمّة بالوهم إشارة
هامش
( 1 ) النفس من كتاب الشفاء ، تأليف : الشيخ الرئيس ابن سينا : ص 274 ، تحقيق : آية الله الشيخ حسن حسن زادة آملي . ( 2 ) الأسفار : ج 1 ، ص 266 ، دار إحياء التراث العربي .
بحوث في علم النفس الفلسفي تقريرا لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 300 | الشيخ عبد الله الأسعد