أناسٌ من طراز خاص ؟
والجواب هو ما حملته على عاتقها هذه الفريدة ، حيث بيّنت أنّ منشأ الإعجاز وأصله هو قوّة النفس التي تستحصل من تقوية العلّامة أي القوّة النظرية بحسب الطاقة البشرية ، وتقوية التخييل حتى ينتزع البنطاسيا من هيمنة الحواس
عليه ، وتقوية العمالة أي الجانب العملي من النفس ، فإذا تمّ للإنسان ذلك أمكنه أن يقوم بأفعال لا يمكن أن يقوم بها غيره ، ممَّن لم يصل إلى هذا المستوى من قوّة النفس .
وقبل الدخول في تناول هذه المفردات الثلاث للتقوية لابدّ من الإشارة إلى أصل موضوعي ، وهو أنّ التصرّف في عالَم الطبيعة الخارجي إنما يتصوّر بنحوين :
النحو الأوّل : إنّ الذي قويت نفسه كالنبي صلى الله عليه وآله والولي ولضرورة من الضرورات يفعل الفعل متوسّلًا بالدعاء ، فإذا دعا الله عزّوجلّ يوجد الفعل ، فالفاعل هو الله تعالى لا النبي صلى الله عليه وآله ولا الولي عليه السلام ، والفعل فعله تعالى مباشرة .
النحو الثاني : الفعل هو فعل مباشر لمَن قويت نفسه بإقدار منه تعالى ، فكما أقدره على تحريك يده مثلًا فكذلك أقدره على تحريك مفردات من هذا العالَم
الخارجي ، ولذلك قال : أنَا آتيكَ بِهِ « 1 » ، ولم يقل : أنا أدعو الله ليأتيك به ، ولعل الظهور حليف هذا النحو سيّما أنّه لا محذور عقلي فيه ، والفريدة هذه مبنية عليه حيث يكون الذي قويت
هامش
( 1 ) النمل : 39 .