دائماً متّصلًا ومن اختيارية الفاعل وحدوث
العالم الذي أكّدته الأخبار حيث ورد عن الإمام الباقر عليه السلام حين سئل عن قوله تعالى : أفَعَيِينَا بِالخَلْقِ الأوَّل بَل هُم في لَبْسٍ منْ خَلْقٍ جَديدٍ « 1 » ، أنّه عليه السلام قال : « تأويل ذلك أنّ الله إذا أفنى هذا الخلق وهذا العالم وسكن أهل الجنّة الجنّة وأهل النار النار ، وجدّد الله تعالى عالَماً غير هذا العالَم ، وجدّد خلقاً من غير فحولة ولا إناث يعبدونه ويوحّدونه ، وخلق لهم أرضاً غير هذه الأرض تحملهم وسماءً غير هذه السماء تظلّهم ، ولعلّك ترى أنّ الله تعالى إنّما خلق هذا العالم الواحد وترى أنّ الله لم يخلق بشراً غيركم ، بلى والله لقد خلق الله تعالى ألف عالَم وألف ألف آدم . . . » « 2 » . فأمثال هذه السمعيات أكّدت حدوث العالم وبالتالي لا يمكن الالتزام بما يلزم منه غير ذلك ، وبما أنّ القول بقدم الفيض ابتداءً يلزم منه ذلك بحسب زعم المتكلّمينفإنّه لا يمكن القبول به ، بل القول به مخالف للإجماع أيضاً ، « فإنّ الذي ثبت بإجماع أهل الملل والنصوص المتواترة هو أنّ جميع ما سوى الحق تعالى ، أزمنة وجوده في جانب الأزل
متناهية ولوجوده ابتداء ، والأزلية وعدم انتهاء الوجود مخصوص بالربّ سبحانه ، سواء كان قبل الحوادث زمان موهوم أو دهر » « 3 » .
هامش
( 1 ) ق : 15 .
( 2 ) الخصال ، للصدوق : ج 2 ، ص 52 .
( 3 ) بحار الأنوار ، للعلّامة المجلسي ( رحمه الله ) : ج 57 ، ص 237 ، مؤسسة الوفاء ، بيروت لبنان .