وحدة المبدأ الأعلى « 1 » .
الثاني : هناك روايات كثيرة تصرّح بأنّ الأرواح موجودة قبل الأبدان وهي روايات مستفيضة على حدّ تعبير الآخوند صدرا ( رحمه الله ) نفسه ، وهناك أيضاً كلمات لكثير من العظماء تصرّح بذلك . ونحن قد تناولنا طرفاً من هذه المسألة فيما مضى من هذه الغرر حيث كنّا قد عالجنا هذه المسألة على مستوى أفلاطون
الإلهي وما نُسب إليه من قدم النفوس ، ولكنّنا نريد هاهنا من رقعة تناول المسألة إمعاناً في توضيحها وترسيخها في الأذهان .
أما الروايات فقد ذكرنا بعضاً منها فيما مضى ، وهنا مزيد من الروايات التي تصرّح بهبوط النفس من عالَم أروع أرفع إلى عالَم الأبدان الأسفل الأخسّ ، ففي الحديث النبوي صلى الله عليه وآله : « الناس معادن كمعادن الذَّهب والفضَّة » إشارة إلى تقدّم وجودها في معادن ذواتها من العقول المفارقة ، وممّا جاء في كلام أمير المؤمنين عليه السلام : « رحِمَ الله امرأ عرف من أين وفي أين وإلى أين » ، فالأُولى إشارة إلى حال النفس قبل الكون مرتبطة بالبدن ، وقوله عليه السلام : « اعلم أنّ الصورة الإنسانية هي أكبر حجّة لله على خلقه ، وهي الكتاب الذي كتبه بيده » إشارة إلى مبدئها .
والجواب على هذه الاستفادات الخاطئة من هذه الروايات والأقوال الصادرة عن الأعاظم بأنّ « كلّ ذلك يفيد أنّ للنفس كينونة قبل
هامش
( 1 ) الأسفار : ج 8 ، ص 373 ، دار إحياء التراث العربي .