فافترعها ، وردها إلى بعلها ، ثم أن رجلا من جديس تزوج غفيرة بنت غفار ، عظيم جديس ورئيسها ، فلما أرادوا أن يهدوها إليه ، بدءوا بها عمليق فادخلوها عليه والقيان معها يتغنين ويضربن بالدفوف ويقلن :
ابدي بعمليق ومعه فاركبي * وبادري الصّبح بأمر معجب
فسوف تلقين الذي لم تطلبي * ولم يكن من دونه من مذهب
فجعلت تقول وهي تزف :
ما أحد أذلّ من جديس * أهكذا يفعل بالعروس
يرضى بهذا يا لقومي حرّ * من بعد ما أهدى وسيق المهر
لأن يلاقي المرء موت نفسه * خير له من فعل ذا بعرسه
فلما دخلت عليه افترعها ، ثم خلى سبيلها ، فخرجت ووقفت على أخيها الأسود بن غفار ، وهو قاعد في نادي قومه ، وقد رفعت ثوبها عن عورتها وأنشأت تقول :
أيصلح ما يؤتي إلى فتياتكم * وأنتم رجال كثرة عدد الرّمل
وترضون هذا يا لقومي لأختكم * عشيّة زفت في النّساء إلى البعل
فإن أنتم لم تغضبوا بعد هذه * فكونوا نساء في المنازل والحجل
ودونكم طيب النّساء وإنّما * خلقتم جميعا للتزين والكحل
فلو أنّنا كنّا رجالا وكنتم * نساء لكنّا لا نقيم على ذحل « 1 »
فقبحا لبعل ليس فيه حميّة * ويختال يمشي بيننا مشية الفحل
فموتوا كراما أو أصيبوا عدوّكم * بداهية توري ضراما من الجزل
وإلّا فخلّوا داركم وترحّلوا * إلى بلد قفر خلاء من الأهل
ولا تخرجوا للحرب يا قوم إنّها * تقوم بأقوام شداد على رجل
فيهلك فيها كلّ وغد مواكل * ويسلم فيها ذو الطّعان وذو القتل
هامش
( 1 ) الذحل : الثأر ، العداوة والحقد .