فإن نتجت مهرا كريما فبالحري * وإن يك اقراف فما أنجب الفحل
فخرج من عندها مغضبا ، ودعا ابن القرية ، فدفع إليه مائة ألف درهم وقال : « ادخل إلى هند وطلقها عني ، ولا تزد على كلمتين ، وادفع إليها المال » ، فحمل ابن القرية المال ، ودخل عليها فقال : « إن الأمير يقول :
( كنت فبنت ) ، وهذه المائة ألف صداقك » . فقالت : « يا ابن القرية ما سررت به إذ كان ، ولا جزعت عليه إذ بان ، وهذا المال بشارة لك لما جئتنا به » ، فكان القول أشد على الحجاج من فراقها » .
وذكروا أن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه كانت عنده عاتكة بنت زيد بن نفيل فأحبها حبا شديدا فأمره أبوها بفراقها وأن يطلقها تطليقة واحدة ، ففعل ثم ندم على فعله فقال :
فلم أر مثلي طلّق اليوم مثلها * ولا مثلها في غير جرم تطلّق
لها خلق سهل وحسن ومنصب * وخلق سويّ ما يعاب ومنطق
أعاتك قلبي كلّ يوم وليلة * إليك بما تخفي القلوب معلّق
أعاتك ما أنساك ما ذرّ شارق * وما لاح نجم في السّماء محلّق
فسمع أبو بكر ذلك فرق له ، وأمره بمراجعتها .
وعن علي بن دعبل قال : « حدثني أبي قال : خرجت ومعي أعرابي ونبطي إلى موضع يقال له بطياثا من أمصار دجلة ، متنزهين ، فأكلنا وشربنا ، فقال الأعرابي : قل بيت شعر فقلت :
نلنا لذيذ العيش في بطياثا
فقال الأعرابي :
لمّا حثثنا أقدحا ثلاثا
فقال النبطي :
وامرأتي طالق ثلاثا