قد قلت لمّا مرّ يخطر مائسا * والرّدف يجذب خصره من خلفه
يا من يسلّم خصره من ردفه * سلّم فؤاد محبّه من طرفه
فقلت في هذا المعنى وعلى هذا الوزن :
وحياة من جرح الفؤاد بطرفه * لأحبّرنّ قصائدي في وصفه
قمر به قمر السّماء متيّم * كالغصن يعجب نصفه من نصفه
إنّي عجبت لخصره من ضعفه * ما ذا تحمل من ثقالة ردفه
هذا وما أدري بأيّة فتنة * جرح الفؤاد بلطفه أم ظرفه
أم بالدّلال أم الجمال أم الضّيا * من وجهه أم بالقفا من خلفه
وأنشد أبو الحسين بن فهم لأبي نواس :
كفاك ما مرّ على رأسي * من شادن قطّع أنفاسي
أكثر ما أبلغ في وصفه * تحيّري من قلبه القاسي
أغار أن أنعت منه الذي * ينعته الناس من الناس
ولم أر العشّاق قبلي رأوا * بوصف من يهوون من باس
كلّ أحاديثي نعت له * منكشف منّي لجلاسي
فقلت في المعنى ، وهذا الروي ، والوزن :
لو عشر ما مرّ على رأسي * مرّ بصلد حجر قاسي
لا نصدعت فيه صدوع كما * صدّع قلبي طول وسواسي
يا غصن آس ومحال إذا * قصّرت تشبيهك بالآس
ما ذا على طرفك لو أنه * أعار لحظا منه قرطاسي
ليتك علّلت بمطل ولم * تقطع رجائي منك بالياس
وقال آخر :
وزائرة يحتثّها الشّوق طارقه * أتتنا من الفردوس لا شكّ آبقه
إذا ما تثنّت قال للرّيح قدّها * كذا حرّكي الأغصان إن كنت صادقه