فقال الأعرابي :
نظرت إلى أواخرها ضحيّا * وقد بانت وأرض الشّام أمّت
فقالت عنان :
كتمت هواكم في الصّدر منّي * على أنّ الدّموع عليّ نمّت
فقال الأعرابي : « أنت واللّه أشعرنا ، ولولا أنك بحرمة رجل لقبلتك ، ولكني أقبل البساط » . وقال بعضهم : دخلت عليّ عنان فإذا عليها قميص يكاد يقطر صبغة وقد تناولها مولاها بضرب شديد وهي تبكي فقلت :
إنّ عنانا أرسلت دمعها * كالدّرّ إذ ينسلّ من سمطه
فقالت وأشارت إلى مولاها :
فليت من يضربها ظالما * تجفّ يمناه على سوطه
فقال مولاها : « هي حرة لوجه اللّه إن ضربتها ظالما أو غير ظالم » .
قال : واجتمع أبو نواس ، والفضل الرقاشي ، والحسين الخليع ، وعمرو الوراق ، ومحكم بن رزين ، والحسين الخياط « 1 » في منزل عنان فتناشدوا إلى وقت العصر ، فلما أرادوا الانصراف قالوا : « أين نحن الليلة » ؟
فكل قال : « عندي » ؟ فقالت عنان : « باللّه قولوا شعرا وأرضوا بحكمي » ، فقال الرقاشي :
عذراء ذات احمرار * إني بها لا أحاشي
قوموا نداماي روّوا * مشاشكم من مشاشي
وناطحوني كئوسا * نطاح صلب الكباش
وإن نكلت فحلّ * لكم دمي ورياشي
هامش
( 1 ) أبو نواس ، الحسن بن هاني ( 146 - 198 ه ) ولد في الأهواز ونشأ في البصرة ورحل إلى بغداد واتصل بالخلفاء العباسيين ومدح بعضهم . وعاش حياة نهك ومجون مع زمرة من الشعراء أمثال الفضل الرقاشي ، والحسين الخليع ، والحسين الخياط ، ومحكم بن رزين .