بأربعين ألف درهم ثم بأربعين ألف دينار ثم خمسمائة فرس في سبيل اللّه ، ثم وردت له قافلة من تجارة الشام فحملها إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . فدعا له النبي صلّى اللّه عليه وسلم بالجنة فنزل جبريل وقال : إن اللّه يقرئك السلام ، ويقول :
أقرئ عبد الرحمن السلام ، وبشره بالجنة .
وقد تقدم في خصائصه أن قوله تعالى :
الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ . . .
« 1 » الآية نزلت في ذلك .
وعن طلحة بن عبد الرحمن بن عوف قال : كان أهل المدينة عيالا على عبد الرحمن بن عوف ، ثلث يقرضهم ماله ، وثلث يقضي دينهم بماله ، وثلث يصلهم .
وعن عروة بن الزبير أنه قال : أوصى عبد الرحمن بن عوف بخمسين ألف دينار في سبيل اللّه تعالى . أخرجهما الفضائلي .
ذكر خروجه عن جميع ماله وتسليم اللّه عليه وإخباره بقبول صدقته
عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : مرض عبد الرحمن بن عوف فأوصى بثلث ماله ، فصح فتصدق بذلك بيد نفسه ثم قال : يا أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، كل من كان من أهل بدر له علي أربعمائة دينار ، فقام عثمان وذهب مع الناس فقيل له : يا أبا عمر ألست غنيا ؟ قال هذه وصلة من عبد الرحمن لا صدقة وهو من مال حلال . فتصدق عليهم في ذلك اليوم بمائة وخمسين ألف دينار ، فلما جن عليه الليل جلس في بيته وكتب جريدة بتفريق جميع المال على المهاجرين والأنصار حتى كتب أن قميصه الذي على بدنه لفلان وعمامته لفلان ، ولم يترك شيئا من ماله إلا كتبه للفقراء ، فلما صلّى الصبح خلف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم هبط جبريل وقال :
( يا محمد إن اللّه يقول لك أقرئ مني على عبد الرحمن السلام واقبل منه
هامش
( 1 ) سورة البقرة الآية 262 .