وطعاما ، قال : فغدا التجار على عثمان فقرعوا عليه الباب فخرج إليهم وعليه ملاءة قد خالف بين طرفيها على عاتقه فقال لهم : ما تريدون ؟
قالوا : قد بلغنا أنه قد قدم لك ألف راحلة برا وطعاما ، بعنا حتى نوسع به على فقراء المدينة ، فقال لهم عثمان : ادخلوا . فدخلوا فإذا ألف وقر « 1 » قد صب في دار عثمان ، فقال لهم : كم تربحوني على شرائي من الشام ؟ قالوا العشرة اثني عشر ، قال : قد زادوني ، قالوا : العشرة أربعة عشر ، قال : قد زادوني . قالوا : العشرة خمسة عشر ، قال : قد زادوني ، قالوا : من زادك ونحن تجار المدينة ؟ قال : زادني « 2 » بكل درهم عشرة ، عندكم زيادة ؟ قالوا : لا ! ! قال : فأشهدكم معشر التجار أنها صدقة على فقراء المدينة قال عبد اللّه « 3 » : فبت ليلتي فإذا أنا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في منامي وهو على برذون أشهب يستعجل وعليه حلة من نور وبيده قضيب من نور وعليه « 4 » نعلان شراكهما من نور ، فقلت له : بأبي أنت وأمي يا رسول اللّه لقد طال شوقي إليك ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم : ( إني مبادر لأن عثمان تصدق بألف راحلة ، وإن اللّه تعالى قد قبلها منه وزوجه بها عروسا في الجنة ، وأنا ذاهب إلى عرس عثمان ) . خرجه الملاء في سيرته .
ذكر زهده
عن شرحبيل بن مسلم قال : كان عثمان يطعم الناس طعام الإمارة ويأكل الخل والزيت . خرجه صاحب الصفوة والملاء والفضائلي .
وعن عبد اللّه بن شداد قال : رأيت عثمان يوم الجمعة يخطب وهو يومئذ أمير المؤمنين وعليه ثوب قيمته أربعة دراهم أو خمسة دراهم . خرجه الملاء .
هامش
( 1 ) حمل .
( 2 ) أي اللّه تبارك وتعالى : يعني قوله تعالى : [مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها] .
( 3 ) هو ابن عباس راوي هذا الخبر .
( 4 ) وفي قدميه .