حتى يقتل وليس بمقتول حتى يقتل معه ولده وأهل بيته وطائفة من عشيرته فان تركتموه فليس تركه بضائركم إنما هو واحد فقبل أبو بكر نصيحة بشير ومشورته فكف عن سعد قال وكان سعد لا يصلي بصلاتهم ولا يصوم بصيامهم وإذا حج لم يفض بإفاضتهم فلم يزل كذلك حتى توفي أبو بكر وولى عمر فلم يلبث إلا يسيرا حتى خرج مجاهدا إلى الشام فمات بحوران في أول خلافة عمر ولم يبايع أحدا وهذا لا يقدح فيما تقدم ذكره من دعوى الاجتماع بل نقول خلاف الواحد مع ظهور العناد والحمية الجاهلية لا يعد خلافا ينتقض به الإجماع واللّه أعلم .
قال ابن شهاب ولما بويع لأبي بكر قام فخطب الناس واعتذر إليهم وقال واللّه ما كنت حريصا على الإمارة يوما ولا ليلة قط ولا كنت فيها راغبا ولا سألتها اللّه في سر ولا علانية ولكني أشفقت من الفتنة وما لي في الإمارة من راحة ولقد قلدت أمرا عظيما ما لي به طاقة ولا يدان إلا بتقوية اللّه عز وجل ولوددت أن أقوى الناس عليها مكاني اليوم فقبل المهاجرون منه ما قال وما اعتذر به وقال علي والزبير : ما غضبنا إلا أن أخرنا عن المشورة وإن أبا بكر أحق الناس بها بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وإنه لصاحب الغار وثاني اثنين وإنا لنعرف شرفه ولقد أمره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالصلاة للناس وهو حي - خرجه موسى بن عقبة صاحب المغازي .
ذكر بيعة علي رضى اللّه عنه
عن محمد بن سيرين قال : لما بويع أبو بكر أبطأ علي في بيعته وجلس في بيته قال فبعث إليه أبو بكر ما أبطأ بك عني أكرهت إمارتي ؟ قال علي :
ما كرهت إمارتك ولكني آليت أن لا أرتدي ردائي إلا إلى صلاة حتى أجمع القرآن .
قال ابن سيرين : فبلغني أنه كتبه علي على تنزيله ، ولو أصيب ذلك الكتاب لوجد فيه علم كثير .