وأما الحديث الثالث فقوله فتعين حمل الولي ما على الناصر المتولي إلى آخر ما قرر ، قلنا الجواب عنه من وجهين : الأول القول بالموجب على المعنيين من البيان بأنه لا دليل فيه لكم ، أما على معنى الناصر فلما بيناه في الحديث قبله ، وأما بمعنى المتولي فقد كان ذلك وإن كان بعد من كان بعده إذ يصدق عليه بعده حقيقة ومثل هذا وقد ورد .
وسيأتي في مناقب عثمان أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم رأى في منامه حورية فقال :
( لها لمن أنت ؟ ) قالت للخليفة من بعدك عثمان ، ويكون فائدة ذكر ذلك التنبيه على فضيلته والأمر بالتمرن على محبته فإنه سيلي عليكم ويتولى أمركم ، ومن تتوقع أمرته فالأولى أن يمرن القلب على مودته ومحبته .
ومجانبة بغضه ليكون ادعى إلى الانقياد وأسرع للطواعية وأبعد من الخلف .
ويشهد لذلك أن هذا القول صدر حين وقع فيه من وقع وأظهر بغضه من أظهر على ما تضمنه الحديث ، وسيأتي في خصائصه أيضا ، فأراد نفي ذلك عنهم والتمرن على خلافته لحاجتهم إلى وحاجته إليهم ، ولا يجوز حمله على أنه المتولى عقيب وفاته صلّى اللّه عليه وسلّم في الأحاديث كلها لوجوه .
الأول : أن لفظ الحديث لفظ الخبر لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ، ولو كان المراد به ذلك لوقع لا محالة كما وقع كل ما أخبر عنه ، ولما لم يقع ذلك دل على أن المراد به غيره ، لا يقال لم لا يجوز أن يكون المراد بلفظ الخبر لأنا نجيب عليه من وجهين :
الأول : أنه صرف اللفظ عن ظاهره وذلك مرجوح والظاهر راجح فوجب العمل به .
الثاني : أن ذلك أمر عظيم مهم في الدين وحكم تتوفر عليه داعية المسلمين ومثل ذلك لا يكتفي فيه بالألفاظ المحتملة بل يجب فيه التصريح بنص أو ظاهر الوجه .
الرياض النضرة في مناقب العشرة — صفحة 228
مساهمون: أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )
ص٢٢٨