فلما قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم نظرت فإذا الصلاة علم الإسلام وقوام الدين فرضينا لدنيانا من رضيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لديننا فبايعنا أبا بكر - خرجه أبو عمر وخرج معنى الثلاثة ابن السمان في الموافقة وابن خيرون في حديث طويل تقدم في باب الثلاثة عن الحسن البصري .
وهذا مما يؤدي ما ذكرناه من الاستدلال بتقديمه إماما في الصلاة على الإشارة إلى الخلافة وإن رضاهم به خليفة إنما كان لكونه صلّى اللّه عليه وسلّم رضيه لإمامة الصلاة .
وقد تقدم في الخصائص في ذكر أفضليته قوله رضي اللّه عنه : إن أترككم فإن يرد اللّه بكم خيرا يجمعكم على خيركم كما جمعنا بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على خيرنا ، وقد تقدم أيضا دعاؤه أبو بكر : يا خليفة رسول اللّه في مواضع شتى .
وعن سويد قال : دخل أبو سفيان على علي والعباس ، فقال لهما ما بال هذا الأمر في أذل قبيلة من قريش وأقلها ؟ واللّه إن شئت لأملأنها عليه خيلا ورجلا ولأورثنها عليه من أقطارها - أي لأصر منها ، فقال علي ما أريد أن نملأها عليه خيلا ورجلا ولولا أنا رأيناه أهلا ما خليناه وإياها يا أبا سفيان المؤمنون قوم نصحة بعضهم لبعض متوادون وإن بعدت ديارهم ، والمنافقون غششة بعضهم لبعض وإن قربت ديارهم - خرجه ابن السمان في الموافقة بهذا السياق ، وهو عند غيره إلى قوله أملأها عليه خيلا ورجلا .
ذكر ما روي عن أبي عبيدة بن الجراح في هذا الباب
عن أبي البختري قال : قال عمر لأبي عبيدة بن الجراح : أبسط يدك حتى أبايعك فإني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : ( أنت أمين هذه الأمة ) . فقال أبو عبيدة ، ما كنت لأتقدم بين يدي رجل أمره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يؤمنا فأمنا حتى مات - خرجه أحمد وخرجه صاحب الصفوة .