بكر حين أراد أن يهاجر إلى المدينة ، قالت فلم نجد لسفرته ولا لسقائه ما نربطهما به . قالت فقلت لأبي بكر واللّه ما أجد شيئا أربط به إلا نطاقي .
قالت : قال شقيه باثنين فاربطي بأحدهما السقاء وبالآخر السفرة ، فلذلك سميت ذات النطاقين . خرجه البخاري .
وفي رواية عند ابن السمان في كتاب الموافقة أن أبا بكر دفع إلى أسماء دراهم وقال ابتاعي بهذا سفرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وابتاعي به خبزا ولحما ، فإن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يعجبه اللحم ، ثم ذكر انطلاقهم إلى الغار ، وقال فدخل أبو بكر الغار فلم ير فيه جحرا إلا أدخل إصبعه فيه حتى أتى على حجر كبير ، فأدخل رجله فيه إلى فخذه ، ثم قال ادخل يا رسول اللّه فقد مهدت لك الموضع تمهيدا .
قال : ثم إن المشركين خرجوا بأجمعهم ينظرون إلى أثر قدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وكان شثن الكفين والقدمين حتى أتوا منزل أبي بكر وأسماء تعالج اللحم فأخرجت المصباح ليغلب رائحة الإدام ، فسألوا أسماء فقالت إني مشغولة في عمل فانطلقوا وجعلوا فيه مائة ناقة لمن قتله ، وأقبلوا إلى باب الغار فعفا اللّه أثره وأثر أبي بكر ، فلم يستبن لهم ، وقعد رجل منهم يبول فقال أبو بكر يا رسول اللّه : قد رآنا القوم ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : لا يا أبا بكر ما رأونا ولو رأونا ما قعد ذلك يبول بين أيدينا ، فتفرقوا ، وبات أبو بكر بليلة منكرة من الأفعى ، فلما أصبح قال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : ( ما هذا يا أبا بكر ؟ ) . وقد تورم جسده فقال يا رسول اللّه : الأفعى . فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : ( فهلا أعلمتني ) ؟ فقال أبو بكر : كرهت أن أفسد عليك . قال فأمرّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يده على أبي بكر فاضمحل ما كان بجسده من الألم وكأنه أنشط من عقال . ثم ذكر ما بعده .
وعنها قالت لما خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأبو بكر أتانا نفر من قريش وفيهم أبو جهل بن هشام فوقفوا على باب أبي بكر فخرجت إليهم فقالوا
الرياض النضرة في مناقب العشرة — صفحة 102
مساهمون: أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )
ص١٠٢