يكره » قيل : أفرأيت إن كان في أخي ما أقول ؟ قال : « إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته ، وإن لم يكن فيه فقد بهتّه » « 1 » .
الحديث الثالث والخمسون : روينا في « سنن أبي داود » و « الترمذي » عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : قلت للنبيّ صلى اللّه عليه وسلم : حسبك من صفية كذا وكذا - قال بعض الرواة : تعني قصيرة - فقال : « لقد قلت كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته » . قالت : وحكيت « 2 » له إنسانا ، فقال : « ما أحبّ أنّي حكيت إنسانا وإنّ لي كذا وكذا » « 3 » . قال الترمذي : حديث حسن صحيح .
قوله : « مزجته » : أي خالطته مخالطة يتغيّر بها طعمه أو ريحه لشدّة نتنها وقبحها .
الحديث الرابع والخمسون : روينا في الصّحيحين عن حذيفة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لا يدخل الجنّة نمّام » « 4 » .
* قال الإمام حجّة الإسلام أبو حامد الغزالي « 5 » رضي اللّه عنه : وكلّ من حملت إليه نميمة ، وقيل له : قال فيك فلان كذا ، لزمه ستّة أمور :
الأول : أن لا يصدّقه ، لأنّ النّمام فاسق ، وهو مردود الخبر .
الثاني : أن ينهاه عن ذلك ، وينصحه ، ويقبّح فعله .
الثالث : أن يبغضه في اللّه تعالى ؛ فإنّه بغيض عند اللّه تعالى ، والبغض في اللّه تعالى واجب .
الرابع : أن لا يظنّ بالمنقول عنه السّوء ، لقوله تعالى :
اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ
[ الحجرات : 12 ] .
هامش
( 1 ) مسلم ( 2589 ) في البر والصلة ، باب تحريم الغيبة .
( 2 ) حكيت : فعلت مثل فعله ، أو قلت مثل قوله تنقصا .
( 3 ) الترمذي ( 2503 ) في صفة القيامة ، باب تحريم الغيبة ، وأبو داود ( 4875 ) في الأدب ، باب في الغيبة .
( 4 ) رواه البخاري 10 / 394 في الأدب ، باب ما يكره من النميمة ، ومسلم ( 105 ) في الإيمان ، باب بيان غلظ تحريم النميمة .
( 5 ) إحياء علوم الدين 3 / 156 .