* قلت : فعلى هذا يكون عدد من يدخل الجنة بغير حساب ولا عذاب أربعة آلاف ألف ألف وتسع مائة ألف ألف « 1 » .
نسأل اللّه الكريم من فضله العظيم لنا ولأحبابنا وللمسلمين ، وأن يعاملنا جميعا بمحض الفضل ، ولا يعاملنا بما نحن له أهل ، مع العفو والعافية في الدّنيا والآخرة . آمين .
الحديث الخامس والثلاثون : روينا في « صحيح مسلم » أنّ عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه كان إذا أتى عليه أمداد أهل اليمن سألهم : أفيكم أويس بن عامر ؟ حتى أتى على أويس رضي اللّه عنه ، فقال : أنت أويس بن عامر ؟ قال : نعم . قال : من مراد ثم من قرن ؟ قال :
نعم . قال : فكان بك برص ، فبرأت منه إلّا موضع درهم ؟ قال : نعم . قال : لك والدة ؟
قال : نعم . قال سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « يأتي عليكم أويس بن عامر مع أمداد أهل اليمن ، من مراد ثم من قرن ، كان به برص ، فبرأ منه إلّا موضع درهم ، له والدة هو بها برّ ، لو أقسم على اللّه لأبرّه ، فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل » فاستغفر لي ، فاستغفر له ، فقال له عمر : أين تريد ؟ قال : الكوفة . قال : ألا أكتب لك إلى عاملها ؟ قال : لا ، أكون في غبراء النّاس أحبّ إليّ ، فلمّا كان من العام المقبل حجّ رجل من أشرافهم ، فوافق عمر ، فسأله عن أويس ، قال : تركته رثّ البيت قليل المتاع .
وهذا بعض الحديث ، وفي آخره : ففطن له النّاس ، فانطلق على وجهه .
وفي رواية لمسلم عن عمر قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « إنّ خير التّابعين رجل يقال له أويس ، وله والدة ، وكان به بياض ، فمروه ، فليستغفر لكم » « 2 » .
قوله : غبراء النّاس : بفتح الغين المعجمة ، وإسكان الباء الموحدة ، وبالمد ، وهم فقراؤهم وصعاليكهم ، ومن لا يعرف عينه من أخلاطهم .
والأمداد : جمع مدد ، وهم الأعوان ، والناصر ، والذين كانوا يمدّون المسلمين في الجهاد .
الحديث السادس والثلاثون : روينا في « سنن أبي داود » و « الترمذي » عن عمر بن خطاب
هامش
( 1 ) أي أربع مليارات وتسع مائة مليون . وفي ( أ ) والمطبوع : تسع مائة ألف ألف وسبعين ألفا .
( 2 ) مسلم ( 2542 ) في فضائل الصحابة ، باب من فضائل أويس القرني .