وانقاد كلّ شيء لعظمتك ، وخضع كلّ ذي سلطان لسلطانك ، وصار أمر الدّنيا والآخرة كلّه بيدك « 1 » ، اجعل لي من كلّ همّ « 2 » أمسيت فيه فرجا ومخرجا ، اللّهمّ ، إنّ عفوك عن ذنوبي .
وتجاوزك عن خطيئتي ، وسترك على قبيح عملي ، أطمعني أن أسألك ما لا أستوجبه ممّا قصّرت فيه ، أدعوك أمنا ، وأسألك مستأنسا ، وإنّك للمحسن إليّ ، وإني للمسيء إلى نفسي فيما بيني وبينك ، تتودّد إليّ بنعمك ، وأتبغّض إليك بالمعاصي ، ولكنّ الثّقة بك حملتني على الجرأة عليك ، فعد بفضلك وإحسانك عليّ ، وتب عليّ ، إنّك أنت التّواب الرحيم .
* وقال بعضهم : رأيت في منامي الإمام أحمد بن حنبل بعد موته ، وهو يتبختر ، فقلت : يا أبا عبد اللّه ، أيّ مشية هذه ؟ فقال : مشية الخدّام في دار السّلام . فقلت :
ما فعل اللّه بك ؟ فقال : غفر لي ، وتوّجني ، وألبسني نعلين من ذهب ، وقال : يا أحمد ، هذا بقولك القرآن كلامي ، ادعني بتلك الدّعوات التي بلغتك عن سفيان الثّوري ، وكنت تدعو بها في دار الدّنيا . فقلت : يا ربّ كلّ شيء ، بقدرتك على كلّ شيء ، اغفر لي كلّ شيء ولا تسألني عن شيء . فقال : يا أحمد ، هذه الجنّة فأدخلها . فدخلتها .
* ومن دعاء بعضهم : اللّهمّ ، إنّي أسألك يا لطيف يا لطيف يا لطيف ، يا من وسع لطفه أهل السّماوات والأرضين ، أسألك اللّهمّ أن تلطف بي من خفي خفي خفي لطفك الخفي الخفي الخفي ، الذي إذا لطفت به لأحد من عبادك كفي ، فإنّك قلت ، وقولك الحقّ :
اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ
[ الشورى : 19 ] .
* وقال بعضهم : رأيت النبيّ صلى اللّه عليه وسلم في المنام ، فقلت : ادع اللّه لي أن لا يميت قلبي ، فقال : قل كلّ يوم أربعين مرة : يا حيّ يا قيوم ، لا إله إلا أنت .
* وينبغي للداعي أن يكرّر الدّعاء ولا يستبطئ الإجابة ، فقد روينا في « كتاب الترمذي » « 3 » عن عبادة بن الصّامت رضي اللّه عنه ، أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « ما على الأرض مسلم يدعو اللّه تعالى بدعوة إلا آتاه اللّه إيّاها ، أو صرف [ عنه ] من السّوء مثلها ، ما لم يدع
هامش
( 1 ) في المطبوع : كله لك بيدك .
( 2 ) في المطبوع : كل هم أصبحت فيه أو أمسيت .
( 3 ) الترمذي ( 3568 ) في الدعوات ، باب في انتظار الفرج .