وبيعت حوائجه الحقيرة بأغلى الأثمان ، فقد بيع مئزر له عتيق بثلاث مائة درهم ، وطاقية بمائة درهم ، وقس على هذا .
اليافعي وعلماء عصره :
كان وما زال الاختلاف شديدا على شخصية اليافعي ، فمن مقرّظ مفرط ومن مبغض مكفّر ، والتقريظ والبغض نشئا بين الفريقين من اختلاف المشارب ، وتعدّد المناهل ، بالإضافة إلى حظوظ النفس ، وتغليب الهوى .
قال الإسنوي : كان اليافعيّ إماما يسترشد بعلومه ويقتدى ، وعلما يستضاء بأنواره ويهتدى .
وقال أحمد بن عبد الرحيم ابن العراقي عنه : الشيخ الإمام القدوة العارف الزاهد شيخ وقته .
وقال ابن الملقّن : كان إماما مفتيا عاملا ممّن تنزّل الرحمة عند ذكره .
وقال ابن تغري بردي في وصفه : الشيخ الإمام ، العالم المسلّك ، العارف باللّه تعالى ، وشيخ الحرم ، وإمام المسلّكين ، وشيخ الصوفية .
وقال عنه السبكي : الرجل الصالح .
وقال فيه محمد بن أحمد الحسني الفاسي صاحب « العقد الثمين » : شيخ الحرم . . .
كان عارفا بالفقه والأصولين والعربية والفرائض والحساب . . .
وساق ما قاله بدر الدين حسن بن حبيب ، أديب حلب في كتابه « درة الأسلاك » : « إمام علمه يقتبس ، وبركته تلتمس ، وبهديه يقتدى ، ومن فضله يحتذى ، كان فريدا في العلم والعمل ، مصروفا إليه وجه الأمل ، ذا ورع . . . » .
وقد أفراد له تلميذه أحمد بن أبي بكر بن سلامة كتابا مستقلا ، ذاكرا حياته وفضله فيه وهو « المسلك الأرشد في مناقب عبد اللّه بن أسعد » .
قال طاش كبري زادة في كتابه : « مفتاح السعادة » 1 / 217 : وبالجملة هو رجل عزيز الوجود ، فرد زمانه ، ونادرة أوانه .