الفصل الثالث في ذكر الشراب وما يجري معه من رقيق معاني [ 1 ] القدماء في صفة الخمر
قول الأعشى :
تريك القذى من دونها وهي دونه [ 2 ] « 1 » يريد أنها في صفائها تريك القذى عالية عليها وهي في [ 156 ع ] أسفلها . ومن أطرف ما قيل في صفاء الخمر قول أبي نواس :
ترى حيثما كانت من البيت مشرقا * وما لم تكن فيه من البيت مغربا
إذا عبّ فيها شارب القوم خلته * يقبّل في دارج من الليل كوكبا « 2 »
أخذه ابن الرومي فقال وأحسن :
ومهفهف تمّت محاسنه * حتّى تجاوز منية النّفس
وكأنّه والكأس في فمه [ 3 ] * قمر يقبّل عارض الشّمس « 3 »
فجعل الشارب قمرا وليس هذا في بيت أبي نواس . وقال أبو نواس يذكر صفاء الخمر ورقتها وحبابها :
فإذا ما اجتليتها فهباء * يمنع الكفّ ما يبيح العيونا
هامش
[ 1 ] المعاني للقدماء في ( ن ) و ( م ) .
[ 2 ] تريك القذى وهي من دونه ( الديوان ) .
[ 3 ] فكأنهما وكأن شاربها ( الديوان ) .
( 1 ) صدر ، عجزه : إذا ما تصفق جريا لها ، ديوانه 163 .
( 2 ) ديوانه 3 / 41 والأول في المنصف 2 / 408 وأبو تمام وأبو الطيب في أدب المغاربة 255 والثاني في الكامل للمبرد 3 / 1048 وشعراء عباسيون منسيون د / 338 .
( 3 ) ديوانه 3 / 175 والمنصف 1 / 152 ، 428 والمصون 8 .