ثم قال : أعلمت أن ناس أبرويز أمدح لأبرويز من شعر زهير لآل سنان . قد أتى جعفر في هذا الفصل من المعاني بما لم يأت به أحد من قبله وشرحه شرحا ليس مثله لأحد سواه . وقالت الحكماء :
لسان الحال أصدق من لسان الشكوى وقد أجاد ابن الرومي في هذا المعنى فقال :
[ 199 ز ] حال تبيح بما [ 1 ] أوليت من حسن * وكل ما تدعيه غير مردود
كلي هجاء وقتلي لا يحلّ لكم * فما يداويكم مني سوى الجود « 1 »
وقالوا : شهادات الأحوال أعدل من شهادات الرجال .
ومما يجري في باب الشكر وهو من أبدع ما قيل في معناه ، ما أنشدناه أبو أحمد قال أنشدنا الصولي قال أنشدنا أحمد بن إسماعيل الخطيب « 2 » لنفسه :
وإني وإن أحسنت في القول مرّة * فمنك ومن آثارك أمتار هاجسي
تعلمت مما قلته وفعلته * فأهديت غصنا من جناي لغارسي « 3 »
أخذه ابن طباطبا فقال في ابن رستم الأصفهاني :
لا تنكرن إهداءنا [ 2 ] لك منطقا * منك استفدنا حسنه ونظامه
هامش
[ 1 ] لما في ( ج ) .
[ 2 ] من إهدائنا في ( ج ) و ( ن ) و ( م ) .
( 1 ) ديوانه 2 / 611 والصناعتين 221 وجمهرة الأمثال 2 / 151 .
( 2 ) هو أحمد بن إسماعيل بن إبراهيم الخطيب ، من أهل الأنبار ، كان كاتب عبيد الله بن عبد الله ابن طاهر ، كان بليغا مترسلا شاعرا ، متقدما في صناعة البلاغة ، له تصانيف ورسائل . معجم الأدباء 1 / 306 ، 307 .
( 3 ) الثاني في المنتخل 2 / 821 .