وأرضى بها من بحر آخر أنه * هو الرأي أن ترضى النفوس ثمادها « 1 »
وأبرع بيت قيل من قديم الشعر قول أبي ذؤيب « 2 » :
والنّفس راغبة إذا رغّبتها * وإذا تردّ إلى قليل تقنع « 3 »
وقد أحسن أبو العتاهية في قوله :
أنت محتاج فقير أبدا * دون ما ترضى بأدنى ما لديك « 4 »
وذم بعضهم القناعة فقال : " هي خلق البهيمة " ، معناها إذا وجدت أكلت وإن لم تجد باتت [ 182 ز ] على الخسف ليس لها محالة دون الانطواء على الجوع ، ولا نكير دون الإقرار بالهزال كما قيل : [ الملتمس الضبعي ]
ولا يقيم على ضيم يراد به * إلّا الأذلّان عير الحيّ والوتد [ 1 ]
هذا على الخسف مربوط برمته * وذا يشجّ فلا يرثي [ 2 ] له أحد « 5 »
وإلى هذا المذهب ذهب علي بن محمد في قوله :
إذا اللّئيم مطّ حاجبيه * وذاد عن حريم درهميه
فاترك عنان البخل في يديه * وقم إلى السّيف وشفرتيه
هامش
[ 1 ] ولن يقيم على خسف يسام به إلا الأذلان : عير الأهل والوتد ( ديوانه ) .
[ 2 ] فما يرثي ( ديوانه ) .
( 1 ) ديوانه 96 ، 97 .
( 2 ) هو أبو ذؤيب خويلد بن خالد بن محرث بن صاهلة بن كاهل بن مازن بن معاوية . أسد الغابة 2 / 150 والإصابة 7 / 64 - 94 والروض الأنف 4 / 275 والسمط 448 - 449 ، 888 ، 889 .
( 3 ) في أشعار الهذليين 1 / 11 والمنتخب 1 / 209 وعيون الأخبار 2 / 208 ، 3 / 207 وجمهرة أشعار العرب 2 / 685 والإيضاح في علوم البلاغة 123 وشعراء عباسيون منسيون 4 / 193 .
( 4 ) شعره 597 .
( 5 ) للمتلمس الضبعي في ديوانه 208 ، 211 والتمثيل والمحاضرة 51 والإيضاح في علوم البلاغة 129 والنويري 3 / 61 .