ومن أعجب ما جاء في التهنئة والتعزية قول عبد الملك بن صالح : أخبرنا أبو أحمد عن الصولي قال : قيل للرشيد أن عبد الملك بن صالح يعدّ كلامه فأنكر الرشيد ذلك وقال بل هو طبع فيه حتى جلس يوما ودخل عبد الملك فقال للفضل قل له : ولد لأمير المؤمنين في هذه الليلة ابن ومات له ابن ففعل الفضل ذلك فدنا عبد الملك فقال : يا أمير المؤمنين سرك اللّه فيما ساءك ولا ساءك فيما سرّك ، وجعلها واحدة بواحدة ثواب الشاكر وأجر الصابر . فقال الرشيد : [ 149 ز ] أهذا الذي زعموا أنه يصنع الكلام ما رأى الناس أطبع من عبد الملك في الفصاحة .
وقلت في تهنئة بمولود :
فاستقبل الخير في نجيب * عما يعيب الورى نزيه
شمس نهار وبدر ليل * يملك أبصار ناظريه
يملأها [ 1 ] بهجة إذا ما * كشف عن وجه الوجيه
رزقته كاملا سويا * تكثر علات عائبيه
جنى لذيذ المذاق حلو * يقرب من كفّ مجتنيه
وعن قليل يصير شهما * يشقى به جد كاشحيه
ألا فعش في ضمان خير * حتى ترى الشيب من بنيه « 1 »
وقلت في تهنئة بإملاك :
تحكي [ 2 ] لك الأملاك عما تحبه * فإنك قد فصلت بالتبر جوهرا
فصيرته للدهر عقدا مفصلا * وطيرته في الأفق نشرا معطرا
هو اليمن لم يعدمك محبوبة دنت * ومكروهة شطت وصعبا تيسرا « 2 »
هامش
[ 1 ] بملاذها في ( ن ) و ( م ) .
[ 2 ] تجلى لك في ( ج ) .
( 1 ) ديوانه 246 ، 247 وشعره 167 وتخريجها 219 .
( 2 ) ديوانه 114 وشعره 97 وتخريجها 192 .