وقد حمد هذا حاله معهم وعيشه فيهم حتى شبهه بعيشه في ظل الشباب ، وهو من أجود ما قيل في هذا المعنى .
وقالوا : أمدح بيت قاله محدث ، قول علي بن جبلة المعروف بالعكوّك في أبي دلف « 1 » :
إنّما الدنيا أبو دلف * بين مبدأه ومحتضره
فإذا ولّى أبو دلف * ولّت الدنيا على أثره « 2 »
قال بعض من حضر : لا يجوز أن يكون مثل هذا الشعر لهذا ، وإنما ازدراه لدمامته وعمشه ، فقال له أبو دلف : أما تسمع ما يقول الناس فيك إن الشعر لغيرك لأن ألفاظه ألفاظ كاتب متأدب ، قال [ 66 ز ] : الامتحان يزيل الظنة عني ، وما ظلم [ 1 ] من استبرأ ، فكيف رأى الأمير في الامتحان ؟ قال : نعطيك صدورا لتردفها بأعجاز قال : ما اشتططت ولا كلفت إلا الذي من نكب عنه حق عليه القول ، فدعا أبو دلف بدواة وقرطاس وكتب :
ريعت لمنشور على مفرقه * ذم له عهد الصّبا حين النسب
إهدام شيب جدد في رأسه * مكروهة الجدة أنضاء العقب « 3 »
ثم ناوله الدرج فقال : كم لي في ذلك من الأجل ؟ قال : شهر قال : فأنطلق بهما إلى رحلي ، قال : ليس الامتحان للشاعر في بيته بمزيل للظنة عنه ، ولكن تبوأ حجرة من
هامش
[ 1 ] وما أظلم في النسخ والتصويب من ( ك ) .
( 1 ) هو القاسم بن عيسى أبو دلف العجلي ، كان فارسا مهيبا وشاعرا ( ت 225 ه ) . سير أعلام النبلاء 9 / 228 .
( 2 ) شعره 68 وتخريجهما 126 ونضرة الإغريض 299 وكتاب بغداد 137 والمنصف 2 / 571 والبصرية 2 / 455 والنويري 4 / 233 وثمرات الأوراق 49 .
( 3 ) شعره 32 وتخريجهما 123 .