وقد تغدر الدّنيا فيضحى غنيّها * فقيرا ويغنى بعد بؤس فقيرها
وكم قد رأينا من تكدّر عيشة * وأخرى صفا بعد اكدرار غديرها
[ 53 ز ] فلا تقرب الأمر الحرام فإنّه * حلاوتها تفنى ويبقى مريرها « 1 »
ثم قال : حدثني يا مفضل ، فقلت : أي الأحاديث يشتهي أمير المؤمنين ؟ قال : أحاديث الأعراب ، فحدثته حتى كاد النهار ينتصف ، فقال : كيف حالك ؟ فقلت : كيف حال رجل مأخوذ بعشرة آلاف درهم ؟ فقال : يا عمر بن بزيع أعطه عشرة آلاف درهم لقضاء دينه ، وعشرة آلاف درهم لنفقة عياله فانصرفت بها ، وكانوا يقولون قاتل اللّه الخنساء ما رضيت أن جعلت أخاها جبلا حتى جعلت في رأسه نارا فبالغت أشد المبالغة .
واعترض ابن الرومي قولها ، فقال :
هذا أبو الصقر فردا في مكارمه * من نسل شيبان بين الطّلح والسلم
كأنه الشمس في البرج المنيف به * على البرية لا نار على علم « 2 »
وتبعته فقلت :
خير الورى لخيار الناس كلهم * وشرهم لشرار الناس سوار
منبه الذكر معروف طرائقه * كالشمس لا علم في رأسه نار « 3 »
ومن جيد ما قيل في النباهة قول الأول أنشده أبو تمام :
إنّي إذا خفي الرجال وجدتني * [ 54 ز ] كالشّمس لا تخفى بكلّ مكان
هامش
( 1 ) شعره 167 ، 168 وتخريجه 201 ، مجلة معهد المخطوطات مج 15 ، ج 1 وشعره 51 ، 52 وتخريجه 53 .
( 2 ) ديوانه 6 / 2399 والإيضاح في علوم البلاغة 128 .
( 3 ) ديوانه 110 وشعره 94 وتخريجه 191 .