رسخت في العلاء أجبالك الش * مّ ودارت على الأعادي رحاكا
من طموح خطمته وجموح * بك أعضضته الشّكيم فلاكا « 1 »
لم تزل تطعن المولّين حتّى * حسبت من قنا الظّهور قناكا
ورجال تحكّكوا ، فأفاقوا * بجذيل قد عوّدوه الحكاكا « 2 »
فرع عزّ يعطي على اللّين ما شا * ء جناه ، فإن رأى الضّيم شاكا
ضربوا في جوانب الطّود فانظر * حمق العاجزين كيف أحاكا « 3 »
قطعت يا ابن واصل مدّة العم * ر ، فهاج الضّبارم الفتّاكا « 4 »
طاح في حدّ مخلبيك وخسّت * أكلة الذّئب أن تقارب فاكا
هل يروع القروم عندك والأس * د كليب عوى لها في حماكا
طلب الأمر فانثنى بغرور * كان فوتا ، فخاله إدراكا
صاحب الأمر من قرى السيف والضّي * ف وروّى القنا وأنت كذاكا
كيف تقذى عين ويألم طرف * نظر اليوم وجهك الضّحّاكا
أنا غرس غرسته ، وأجلّ ال * غرس ما قرّرت ثراه يداكا
لم أجد صانعا سواك ، ولا أع * رف في النّاس منعما ما سواكا
في حمى طولك اهتززت وأورق * ت قريب الجنى بصوب نداكا « 5 »
كلّ يوم فضل عليّ جديد ، * وعلاء أناله من علاكا
وعطاء تزيّد البحر يعلو * كلّما قيل قد بلغت مناكا
وإذا ما طويت عنك التّقاضي ، * عني الطّول منك بي فاقتضاكا
هامش
( 1 ) خطمته : قطعت أنفه ، كسرت كبرياءه - الشكيمة : حديدة اللجام في فم الجواد .
( 2 ) الجذيل : عود تحتك به الجربى . والمعنى أن الناس يتحككون برأيه يستشفون به كما تتحكك الإبل الجربى بهذا العود مستشفية .
( 3 ) أحاك : من قولهم : ضرب بالسيف فأحاك أي لم يقطع .
( 4 ) الضبارم : الأسد الوثّاب .
( 5 ) الصوب : الهطول - الندى : الكرم ، العطاء .