فرع أشار إلى السماء
( الكامل )
في هذه القصيدة يمدح الشاعر أباه ويذم عدوّا له ، نظمها في سنة 375 .
يا دار ما طربت إليك النّوق ، * إلّا وربعك شائق ومشوق
جاءتك تمرح في الأزمّة والبرى ، * والزّجر ورد والسّياط عليق « 1 »
وتحنّ ما جدّ المسير ، كأنّما * كلّ البلاد محجّر وعقيق « 2 »
دار تملّكها الفراق فرقّها * بالمحل من أسر الغمام طليق « 3 »
شرقت بأدمعها المطيّ ، كأنّما * فيها حنين اليعملات شهيق
خفقت يمانية على أرجائها ، * وطغت عليها زعزع وخريق « 4 »
في كلّ إصباح وكلّ عشيّة ، * يسري عليها للدّموع فريق
سخط الغراب على المساقط بينها ، * فله بإنجاز الفراق نعيق
فتوزّعت تلك القذاة نواظر ، * وتقسّمت تلك الشّجاة حلوق
الآن أقبل بي الوقار عن الصّبا ، * فغضضت طرفي والظّباء تروق
ولو انّني لم أعط مجدي حقّه * أنكرت طعم العزّ حين أذوق
رمت المعالي فامتنعن ولم يزل * أبدا يمانع عاشقا معشوق
وصبرت حتّى نلتهنّ ولم أقل * ضجرا : دواء الفارك التّطليق « 5 »
ما كنت أوّل من جثا بقميصه * عبق الفخار ، وجيبه مخروق
كثرت أمانيّ الرّجال ، ولم تزل * متوسّعات ، والزّمان يضيق
هامش
( 1 ) البرى : التراب .
( 2 ) محجّر وعقيق : موضعان .
( 3 ) رقّها : رققها .
( 4 ) يمانية : اسم ريح - خريق : الريح الباردة والشديدة الهبوب .
( 5 ) الفارك : المرأة التي تبغض زوجها .