كانوا السّحائب ترمي من كنائنها * مقاتل المحل كالمثعنجر الرّذم « 1 »
أرغت معدّ وأثغى من يناضلها ، * ومن يقايس بين الشّاء والنّعم
دنيا ترشّف عيشي ، وهي كالحة * غضبى ، وأبسم فيها بادي الكظم « 2 »
كالخمر يعبس حاسيها على مقة ، * والكأس تجلو عليه ثغر مبتسم
الجدّ لا يقتضي إسماع ملهية ، * والهزل يكمن في الأوتار والنّغم
وما ابن غيل تذيع الموت طلعته ، * إذا تطلّع غضبانا من الأجم « 3 »
يجلو دجى شدقه عن صبح عاصلة * مطرورة كشبا المطرورة الخذم « 4 »
يوما بأقدم منّي في ململمة * شعواء تعرف بالعقبان والرّخم « 5 »
واليوم قطّع قرع البيض حبوته * عن العجاج وخيل اللّه في الحرم « 6 »
إذا العوالي على أشداقها هجمت * أعدى اللّمى بالدّم الجاري على الرّثم « 7 »
والطّعن ينتجع الأجساد أنفسها ، * والضّرب يبخل بالبقيا على القمم
وربّ ليل كأنّ النّار مقلته ، * والكلب يسمعه النّائي عن الصّمم
سهرته ، والأماني ترتقي فكري ، * حتّى تطلّع من همّي إلى هممي
أراقب الضّيف أن يرعى مطيّته * وبيننا منكب عال من الظّلم
أوحى الظّلام إلى الإصباح أنّ فتى * أسرى وما خدعته لذّة الحلم
على جماليّة توفي الزّمام خطا ، * تكاد تسبقه من خفّة الرّسم « 8 »
هامش
( 1 ) المثعنجر : وسط البحر - الرذم : السائل .
( 2 ) الكظم : الكرب والغم .
( 3 ) ابن غيل : الأسد .
( 4 ) العاصلة : أراد أنيابه العوجاء - مطرورة : محددة - شبا : حد - الخذم :
القاطعة .
( 5 ) الململمة : الكتيبة - الشعواء : المتفرقة لكثرتها .
( 6 ) البيض : السيوف - الحبوة : ما يحتبى به - العجاج : الغبار .
( 7 ) العوالي : الرماح - الرثم : بياض في طرف أنف الفرس .
( 8 ) الرسم : نوع من السير .