وقالوا : سهام الدّهر خاط وصائب ، * فكيف لقينا ، يا لقوم ، صيابها
أبت لقحة الدّنيا درورا لعاصب ، * ويحلبها من لا يعاني عصابها « 1 »
وقد يلقح النّعماء قوم أعزّة ، * ويخسر قوم عاجزون سقابها « 2 »
وكنت إذا ضاقت مناديح خطّة ، * دعوت ابن حمد دعوة فأجابها « 3 »
أخ لي إن أعيت عليّ مطالبي ، * رمى لي أغراض المنى ، فأصابها « 4 »
إذا استبهمت علياء لا يهتدى لها * قرعت به دون الأخلّاء بابها
به خفّ عنّي ثقل فادحة النّوى ، * وحبّب عندي نأيها واغترابها
ثمانون من ليل التّمام نجوبها * رفيقين تكسونا الدّياجي ثيابها
نؤمّ بكعب العامريّ نجومها ، * إذا ما نظرناها انتظرنا غيابها
نقوّم أيدي اليعملات وراءه ، * ونعدل منها أين أومى رقابها « 5 »
كأنّا أنابيب القناة يؤمّها * سنان مضى قدما ، فأمضى كعابها
كذئب الغضا أبصرته عند مطمع ، * إذا هبط البيداء شمّ ترابها
بعين ابن ليلى لا تداوى من القذى ، * يريب أقاصي ركبه ما أرابها
تراه قبوعا بين شرخي رحاله ، * كمذروبة ضمّوا عليها نصابها « 6 »
فمن حلّة نجتابها وقبيلة * نمرّ بها مستنبحين كلابها « 7 »
هامش
( 1 ) اللقحة : الناقة ذات لبن - الدرور : مصدر درّ - العاصب : الذي يشدّ فخذي الناقة لتدر .
( 2 ) السقاب : ولد الناقة ساعة يولد .
( 3 ) المناديح ، جمع مندوحة : الكثرة والسعة - الخطّة : الأمر .
( 4 ) الأغراض ، جمع غرض : الهدف الذي يرمي إليه .
( 5 ) اليعملات ، جمع يعملة : الناقة المطبوعة على العمل ، الناقة النجيبة .
( 6 ) القبوع : الذي أدخل رأسه في قميصه وتخلّف عن أصحابه - شرخا الرحال : حرفاها - المذروبة : السيف المسموم . وفي كلامه كناية عن كثرة السفر .
( 7 ) الحلّة : جماعة بيوت الناس ، أو مائة بيت - نجتابها : نجتازها .