تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان الشريف الرضي — صفحة 611

مساهمون:

ص٦١١
يذلّل لي سطوات الزّمان * سيفي ، ومثلي لا يخضع
تطاولت للبرق لمّا سرى ، * وعنقي إلى مثله أتلع « 1 »
فما لي لا أستعيد الجوى ، * وقد لاح لي بارق يلمع
وأبذل قلبا بأمثاله * تضنّ الجوانح والأضلع
ألا إنّ قلب الفتى مضغة ، * تضرّ ، ولكنّها تنفع
وأبلج أعددته للخطوب * طودا ، إلى ظلّه أرجع
كريم الوفاء أمين الإخاء * باق على العهد لا يقلع
سريع إلى دعوتي في الأمور ، * إنّي إلى صوته أسرع
جلوت به الدّمع عن ناظري ، * وكان على غيره يدمع
وكفكفت عمّن سواه يدي ، * وكنت أرى الماء لا يشبع
دعوتك يا ناصري في الهوى ، * وكان إلى ودّك المفزع
أتاني أنّك طوّحت بال * زّيارة عن عارض يقطع « 2 »
لقد نال شكواك من مهجتي ، * كما نال من عرقك المبضع
دم جاش شؤبوبه عن يد ، * يقلّبها البطل الأروع
مفيض ولكنّه غائض ، * وخرق ولكنّه يرقع
ولو أنّ لي فسحة في الزّمان * جاءك بي القدر الأسرع
وإن غبت عنك ، فإنّ الفؤاد * عندك ما فاته موضع
يعوج عليك فلا ينثني ، * ويشرب منك فلا ينقع
وإنّي لتعطفني المطمعات * عليك ، كما عطف الأخدع « 3 »
ولولاك لم أعترف بالغرام ، * ولا قيل إنّ الفتى موجع
وما فضل شوقي لولا البكاء ، * والشّوق عنوانه الأدمع
هامش
( 1 ) أتلع : طويل . ( 2 ) طوّحت : ابتعدت . ( 3 ) الأخدع : المتعالي ، العاتي ، الشديد .