في الصدر حاجة
( الطويل )
سيسكتني يأسي ، وفي الصّدر حاجة ، * كما أنطقتني والرّجال المطامع
بضائع قول عند غيري ربحها * وعندي خسراناتها والوضائع
غرائب لو هدّت على الطّود ذي الصّفا * أصاخ إليها يذبل والقعاقع « 1 »
تضاع كما ضاعت خلاة بقفرة ، * زفتها النّعامى والرّياح الزّعازع « 2 »
كأنّ لساني نسعة حضرميّة ، * طواها ، ولم تبلغ لها السّوم ، بائع « 3 »
لقد كان لي عن باحة الذّلّ مذهب ، * ومضطرب عن جانب الضّيم واسع « 4 »
وما مدّ ما بيني وبين مذاهبي * حجاز ، ولا سدّت عليّ المطالع
أكنّ ثنائي وابن فعلاء معرض ، * لئن أنت لم تسمع فعرضك سامع
ولو ما جزيت القرض بالعرض لم يضع ، * فإنّ النّدى عند الكرام ودائع
سيدرى من المغبون منّا ومنكم * إذا افترقت عمّا تقول المجامع
وهل تدّعي حفظ المكارم عصبة * لئام ، ومثلي بينها اليوم ضائع
نعم لستم الأيدي الطّوال فعاونوا * على قدركم ، قد تستعان الأصابع
إذا لم يكن وصلي إليكم ذريعة ، * فيا ليت شعري ما تكون الذّرائع « 5 »
أرى بارقا لم يروني ، وهو حاضر ، * فكيف أرجّي ريّه ، وهو شاسع
وأخلف شيمي كلّ برق أشيمه ، * فلا النّوء مرجوّ ولا الغيث واقع « 6 »
هامش
( 1 ) هدت : صوتت - يذبل : اسم جبل - القعاقع : اسم موضع .
( 2 ) خلاة : عشبة .
( 3 ) النسعة : قطعة من السير المنسوج - السوم ، من سام السلعة : عرضها للبيع بثمنها ، طلب ثمنها .
( 4 ) مذهب : مخرج ، طريق .
( 5 ) ذريعة : وسيلة .
( 6 ) شام الشيء : تطلع إليه ، انتظره - النوء : النجم المائل إلى الغروب .