ما لها تنكر مع هذا الشّجى * وقعات الشّيب بالجعد القطط
وأرى عودي ، على صمّائه ، * أنّ من غمز اللّيالي ونحط « 1 »
موقرا يحبسني عن غايتي ، * لا المدى يطوى ولا العبء يحطّ
إنّ قومي صدّعتهم نوبة ، * شقق البرد اليمانيّ يعطّ « 2 »
خلتهم ، والخطب يعتامهم ، * شجر الوادي رماه المختبط « 3 »
وكما خايل يوما عاقر ، * كلّما ثارت له البدن عبط « 4 »
تبعوا أمر المقادير فهم * قاطن يظعن ، أو دان يشطّ « 5 »
فلّ أحداث رمى الدّهر بهم ، * فهم في رقع الدّهر نقط « 6 »
ذاقهم مستحليا أرواحهم ، * ورأى المضغ طويلا ، فاسترط « 7 »
يصطفي كلّ كريم منهم ، * وإذا استكرم ذو العقب ربط
وبواق غير باقين ، وكم * يلبث القارب من بعد الفرط « 8 »
كم طوى الموت لهم من بهمة * خائض الغمرة فرّاج الضّغط « 9 »
وجواد متعب مضماره ، * كلّما لزّت به الخيل معط « 10 »
سلهم ، أو فسل الرّوع بهم ، * يوم خدر الشّمس بالنّقع يلطّ « 11 »
هامش
( 1 ) نحط : زفر .
( 2 ) يعط : يشق .
( 3 ) يعتامهم : يأخذ خيارهم .
( 4 ) عبط : نحر .
( 5 ) يشط : يبتعد .
( 6 ) الفل : المنهزمون .
( 7 ) استرط : ابتلع .
( 8 ) القارب : طالب الماء ليلا - الفرط : التقدم إلى الماء .
( 9 ) البهمة : الشجاع المباغت .
( 10 ) معط : مدّ .
( 11 ) يلط : يستر .