فكسفت ضاحيه بنقع مظلم ، * وكشفت داجيه بوجه مقمر
وكأنّما ثغر الظّلام نجومه ، * فتساقطت فوق الرّماح الخطّر
أفل السّنان عن الطّعان كأنّه ال * مرّيخ بعد طلوعه كالمشتري « 1 »
وتقعقعت بين الكلى قصد القنا ، * فكأنّ كلّ حشى ربابة ميسر « 2 »
عثرت بأرياش القشاعم شمسه ، * والطّعن في هبواته لم يعثر « 3 »
نثرت على بيض الكماة دراهما ، * فنثرن ضربا ، وهي لم تتنثّر
لم تشعر الهامات عند نثارها * بقرارها ، فكأنّها لم تنثر
يجرون ، وهي مقيمة ، لكنّها * خطّارة من مغفر في مغفر « 4 »
من مبلغ عنّي القبائل أنّني * متوطّن عنق العلاء بمفخر
أشرعت ضمّ الجود مشرع تالدي * فامتاحهم ، وطلاحهم لم تصدر « 5 »
جاءت كما جاء الشّهاب مضيئة ، * تجلو الأسى عن قلب كلّ مفكّر
من خاطر خطرت به همم العلى ، * والشّعر بعد بقلبه لم يخطر
نائي الخنا ، داني النّهى ، صافي السّدى ، * ضافي العطايا ، والعلى والمفخر « 6 »
هامش
( 1 ) المرّيخ : النجم الأحمر المعروف - المشتري : نجم أبيض .
( 2 ) الربابة : خرقة تجمع فيها السهام .
( 3 ) القشاعم ، جمع قشعم : النسر العتيق - الهبوات : الغبار الكثيف .
( 4 ) المغفر : زرد يلبسه المحارب تحت القلنسوة .
( 5 ) التالد : الموروث - امتاحهم : شملهم - الطلاح : الإبل المرهقة من السفر .
( 6 ) الخنا : الذل - النهى : رجاحة العقل - السدى : المعروف .