تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان الشريف الرضي — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
طعنا كما صبّح الغدران ممتحن * رمى ، فشتّت شمل الماء بالحجر
وجاهل نال من عرضي بلا سبب ، * أمسكت عنه بلا عيّ ولا حصر
حمته عنّي المخازي أن أعاقبه ، * كذاك تحمى لحوم الذّود بالدّبر « 1 »
ومهمه كشفار البيض مطّرد * بالآل ، عار من الأعلام والخمر « 2 »
إذا تدلّت عليه الشّمس أوحشها * تولّع المور بالأنهار والغدر « 3 »
غصصت تربته بالعيس مالكة ، * على النّحاء ، رقاب الورد والصّدر « 4 »
أطوي البلاد إلى ما لا أذلّ به * من البلاد ، وما أطوي على خطر
مجاهلا ما أظنّ الذّئب يعرفها ، * ولا مشى قائف فيها على أثر « 5 »
ينسى بها اليقظ المقدام حاجته ، * ويصبح المرء فيها ميّت الخبر
لا تبعدنّ أمانيّ الّتي نشزت * على الزّمان بأيدي الأينق الصّعر « 6 »
إليك لولاك ما لجّ البعاد بها ، * ترى المنازل بالإدلاج والبكر
يا ابن النّبيّ مقالا لا خفاء به ، * وأحسن القول فينا قول مختصر
رأيت كفّك مأوى كلّ مكرمة ، * إذا تواصت أكفّ القوم بالعسر
لطاب فرعك ، واهتزّت أراكنه * في المجد ، إنّ المعالي أطيب الشّجر
ما كلّ نسل الفتى تزكو مغارسه ، * قد يفجع العود بالأوراق والثّمر
إنّ الرّماح ، وإن طالت ذوائبها * من العدى تتواصى عنك بالقصر
تسلّ منك اللّيالي سيف ملحمة * يستنهض الموت بين البيض والسّمر
هامش
( 1 ) الذود : القطعة من الإبل - الدبر : الزنابير . ( 2 ) المهمة : المفازة لا ماء فيها - الآل : السراب - الخمر : الحجارة التي تنصب في البادية لارشاد المسافرين . ( 3 ) المور ، جمع الماري : ولد البقرة الوحشية ، والمور أيضا طيور القطا . ( 4 ) النحاء : الناحية . ( 5 ) القائف : الذي يتقفّى الأثر ويتعرف إلى صاحبه . ( 6 ) الأينق الصعر : النياق التي تلوي رقابها ، والصعر جمع أصعر : الذي به داء يلوي عنقه منه .