ثلج بغداد
( الوافر )
سقط الثلج ببغداد في شهر ربيع الآخر سنة 398 ، وهذا ما لم ير الشريف الرضي مثله ، فنظم هذه الأبيات .
أرى بغداد قد أخنى عليها ، * وصبّحها بغارته الجليد
كأنّ ذرى معالمها قلاص * نواء كشّطت عنها الجلود « 1 »
كأنّ به لغام العيس باتت * تساقطه عجال الرّجع قود « 2 »
غطى قمم النّجاد ، فكلّ واد * على نشزاته سبّ جديد « 3 »
كما تعرى به الغيطان محلا ، * وتغبرّ التّهائم والنّجود « 4 »
فمهما شئت تنظر من رباها * إلى بيض عواقبهنّ سود
أقول له ، وقد أمسى مكبّا * على الأقطار يضعف ، أو يزيد :
وراءك ، فالخواطر باردات * على الإحسان ، والأيدي جمود
وإنّك لو تروم مزيد برد * إلى برد ، لأعوزك المزيد
هامش
( 1 ) القلاص ، جمع قلوص : الناقة الشابة - نواء ، جمع نائية : بعيدة .
( 2 ) اللغام : زبد أفواه الإبل - قود ، جمع أقود : السهل القيادة .
( 3 ) غطى : ستر - نشزاته : مرتفعاته - السب : الخمار ، العمامة .
( 4 ) الغيطان ، جمع غوط : الأرض المطمئنة الواسعة - التهايم : الأرض المنخفضة والمنحدرة نحو البحر - النجود : المرتفعات .