وأصبح يغضي الطّرف عن كلّ منظر * أنيق ويلهيه التّغرّب والبعد
فما لي وللأيّام أرضى بجورها ، * وتعلم أنّي لا جبان ولا وغد
تغاضى عيون النّاس عنّي مهابة * كما تتّقي شمس الضّحى الأعين الرّمد
تخطّت بي الكثبان جرداء شطبة * فلا الرّعي دان من خطاها ولا الورد « 1 »
تدافع رجلاها يديها عن الفلا * إلى حيث ينمى العزّ والجدّ والجدّ
فجاءتك ورهاء العنان بفارس * تلفّت حتّى غاب عن عينه نجد « 2 »
ومثلك من لا توحش الرّكب داره * ولا نازل عنها إذا نزل الوفد
فيا آخذا من مجده ما استحقّه * نصيبك هذا العزّ والحسب العدّ « 3 »
أب أنت أعلى منه في الفضل والعلى ، * وأمضى يدا ، والنّار والدها زند
وما عارض عنوانه البيض والقنا * أخو عارض عنوانه البرق والرّعد
وكم لك في صدر العدوّ مرشّة * يخضّب منه الرّمح منبعق ورد « 4 »
وفوق شواة الذّمر ضربة ثائر * يكاد له السّيف اليمانيّ ينقدّ « 5 »
يودّ رجال أنّني كنت مفحما ، * ولولا خصامي لم يودّوا الذي ودّوا
مدحتهم فاستقبح القول فيهم ، * ألا ربّ عنق لا يليق به عقد
زهدت وزهدي في الحياة لعلّة ، * وحجّة من لا يبلغ الأمل الزّهد
وهان على قلبي الزّمان وأهله ، * ووجداننا ، والموت يطلبنا ، فقد
وأرضى من الأيّام أن لا تميتني ، * وبي دون أقراني نوائبها النّكد
هامش
( 1 ) جرداء شطبة : فرس قصيرة الشعر مضمرة .
( 2 ) الورهاء : الحمقاء ، وورهاء العناء : هائجة .
( 3 ) الحسب العد : الشرف القديم .
( 4 ) المرشة : الطعنة الواسعة - المنبعق : الدم المتفجر ، من انبعق السحاب :
تفجر بالمطر - الورد : الأحمر .
( 5 ) الشواة : الأطراف - الذّمر : الشجاع .