ولوعة تحطم الضّلوع ، إذا * ذكرت قرب اللّقاء عن كثب
إن قطع الموت بيننا ، فلقد * عشنا وما حبلنا بمنقضب
كم مجلس صبّحته ألسننا * تفضّ فيه لطائم الأدب
من أثر يونق الفتى حسن ؛ * أو خبر يبسط المنى عجب « 1 »
أو غرض أصبحت خواطرنا * تساقط الدّرّ منه في الكتب
كالبارد العذب روّقته صبا ال * فجر ، أو الظّلم زين بالشّنب « 2 »
غاض غدير الكلام ما بقي ال * دّهر وقرّت شقاشق الخطب « 3 »
يا علم المجد لم هويت وقد * كنت أمين العماد والطّنب
يا مقول الدّهر لم صمتّ وقد * كنت زمانا أمضى من القضب
يا ناظر الفضل لم غضضت وما * كنت قديما تغضي على الرّيب
كنت قريني ولست من لدتي ؛ * كنت نسيبي ولست من نسبي « 4 »
ممّا يقوّي العزاء عنك ، وإن * شرّد قلبي العزاء بالكرب
أنّك أحرزتها ، وإن رغم ال * دّهر ، ثمانين طلقة الحقب
فإن دموعي جرين نهنهها * علمي بأن قد ظفرت بالأرب
فليت عشرين بتّ أحسبها * باعدن بين الورود والقرب « 5 »
وإن يزر طالع البياض أقل * يا ليت ليل الشّباب لم يغب
مرّ على ذلك التّراب من ال * مزن خفوق الأعلام والعذب « 6 »
كالعير ذات الأوساق صاح بها * معتسف بالأيانق النّجب « 7 »
هامش
( 1 ) يونق : يعجب ويحسن .
( 2 ) الظلم : ماء الأسنان - الشنب : البرودة والعذوبة .
( 3 ) الشقاشق ، جمع شقشقة : شيء كالرئة يخرجه البعير من فيه إذا هاج .
( 4 ) لدتي : تربي .
( 5 ) القرب : سير الليل للورد في الغد .
( 6 ) العذب : أطراف الألوية .
( 7 ) الأوساق : الجمال - المعتسف : الذي يخبط في الطريق على غير هداية - الأيانق : النياق .