وقوله : « أقامت به البردين » ، بفتح الموحدة : مثنّى برد ، وأراد به طرفي الشتاء . والبردان أيضا : الغداة والعشيّ .
ويجب أن يكون هذا البيت بعد قوله : « ومسكنها » البيت ، ليعود ضمير به إلى المسكن ، كما في رواية ابن الشجري ، وإلّا كان ينبغي أن يقول : أقامت بها البردين ليعود ضمير بها إلى الدار ، فإنها مؤنثة كما ذكرنا . وإن أرجعنا ضمير به إليها باعتبار المنزل فهو تعسّف .
وقوله : « بين الدّخول فجرثم » ، أي : بين مواضع الدخول فمواضع جرثم .
والدّخول تقدّم شرحه في الشاهد المتقدّم ، والرواية الصحيحة : « بين الجواء فجرثم » .
قال البكري في « معجمه » : جرثم بضم الجيم وسكون الراء وضم المثلثة ، قال أبو سعيد : هو ماء من مياه بني أسد ، ثم من بني فقعس . وجرثم تجاه الجواء ، يدلّ على ذلك قول الجعدي :
أقامت به البردين ثمّ تذكّرت * منازلها بين الجواء فجرثم
وقال في « الجواء » : هو بكسر الجيم بعدها واو ، وبالمدّ : جبل يلي رحرحان ، بينه وبين الرّبذة ثمانية فراسخ . وقد ذكرته في رسم الربذة . وذكر فيها : هي بفتح الراء والموحدة والذال المعجمة ، هي التي جعلها عمر رضي اللّه عنه حمى لإبل الصّدقة .
وأول أجبل حمى الرّبذة في غربيّها : رحرحان ، بينهما بريدان ، ويلي رحرحان من غربيّه جبل يقال له : الجواء ، وهو على طريق الرّبذة إلى المدينة المنوّرة ، بينه وبين الرّبذة أحد وعشرون ميلا « 1 » .
وليس بالجواء ماء ، وأقرب المياه إليه ماء للسلطان يقال له : العزّافة ، بأبرق العزّاف « 2 » بينه وبين الجواء ثلاثة أميال . انتهى .
هامش
( 1 ) كذا جاءت العبارة في معجم ما استعجم للبكري . وفي لسان العرب ( وحد ) : " وإحدى في ابتداء العدد تجري مجرى واحد في قولك أحد وعشرون ، كما يقال واحد وعشرون " .
( 2 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " يقال له العذافة بأبرق العذاف " بالذال المعجمة فيهما . وهو تصحيف صوابه بالزاي المعجمة ، كما جاء في معجم ما استعجم للبكري .