وقوله : « والماء على هذا الوجه منصوب » على وجه أن يكون كفافا خبرا عنهما . أي : ويكون مرتوي فاعل ارتوى ، وهو مطاوع أرويته ، ورويته من الماء فارتوى منه وتروّى .
يقال : روي من الماء بكسر الواو ، إذا شبع منه ، يروى بفتحها ، ريّا ؛ والاسم الرّيّ بالكسر ، فهو ريّان ، والمرأة ريّا ، كغضبان وغضبى . ويعدّى بالهمزة والتضعيف كما تقدم . كذا في المصباح .
وقال ابن الشجري : ارتوى بمعنى روي ، جاء افتعل بمعنى فعل ، كقولهم : رقي وارتقى . ومثله من الصحيح خطف واختطف . انتهى .
ونصب الماء بنزع الخافض . قال ابن الشجري : يقال : ارتويت منه أو به .
وإليه أشار الشارح بقوله : أي : ما ارتوى من الماء مرتو . والمراد من هذا التأبيد ، كقوله تعالى « 1 » :
« خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ »
، الآية . قال ابن الشجري : وأما نصب الماء فبتقدير حذف الجار ، أي : ما ارتوى من الماء أو بالماء .
وحذف الجار ، وإيصال الفعل إلى المجرور به مما كثر استعماله في القرآن والشعر .
فمن ذلك قوله تعالى « 2 » :
« وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا »
، أراد من قومه .
ومن حذف الباء قوله تعالى « 3 » :
« إِنَّما ذلِكُمُ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ »
، أي :
يخوّفكم بأوليائه ، فلذلك قال :
« فَلا تَخافُوهُمْ »
.
وقول الشارح : « وقيل شرّك مرتو بتقدير مرتويا » إلى آخره . هذا قول أبي علي في « تذكرته » ، فيكون على قوله : كفافا خبرا لقوله : خيرك فقط ، على معنى أنه ما بلغ ذلك إلى أن يكون فيه كفاف ، كما تقول : ليت نفقتك كفافا ، أي :
ليتها مقدار الحاجة .
تريد أنها أنقص ، فكذلك هاهنا ، ويكون العطف على الأول من عطف مفرد على مفرد شاركه في خبره . وعلى قول أبي علي من عطف الجمل ، أخبر عن كل
هامش
( 1 ) سورة هود : 11 / 107 - 108 .
( 2 ) سورة الأعراف : 7 / 155 .
( 3 ) سورة آل عمران : 3 / 175 .