شأن مقدّر عندهم ، كما في أنّ المخففة » . وعلى هذا فهي عاملة إما لفظا ، وإما تقديرا .
وهذا مأخوذ من كلام ابن يعيش ، فإنّ الزمخشري لما قال في « المفصّل » :
« وتخفّف فيبطل عملها ، ومنهم من يعملها » ، وأنشد البيتين ، قال ابن يعيش : قوله :
فيبطل ، يريد عملها ظاهرا .
وأما قوله :
* كأن ثدياه حقّان « 1 » *
فالمراد كأنه ، أي : الأمر والشأن ، والجملة بعد كأن خبرها ، ومراده إرجاع كلام المفصل إلى كلام سيبويه ، فإنّ مذهب سيبويه أنّ « كأنّ » إذا خفّفت لا يكون اسمها إلّا ضميرا محذوفا ، وعملها في الاسم الظاهر خاص بالضرورة .
ولما كان ظاهر قول الزمخشري « فيبطل عملها » محتملا لإلغائها عن العمل لفظا وتقديرا ، أوله بما ذكره . إلّا أنّ قوله : « ومنهم من يعملها » لا يفيد أنه مختص بالضرورة .
وقيّد المصنف هنا الإلغاء بقيد الأفصحيّة ، فقال : « وتخفّف فتلغى على الأفصح » . ولا يمكن تأويل كلامه بما ذكره ابن يعيش ، لأنّ إعمالها في الاسم الظاهر ليس بفصيح ، فكان ينبغي للشارح المحقق أن ينبّه عليه ، ولا يجاريه في كلامه .
وقد شرحه التبريزي على ظاهره ، فقال : أي : تخفّف « كأنّ » فتلغى على الأفصح ، وجاء إعمالها على غير الأفصح .
أما إلغاؤها فلفوات مشابهتها بالماضي ، لزوال فتحها بالتخفيف ، وأما إعمالها فلبقاء ثلاثة أحرف ، والمعنى المقتضى للاسم ، وهو التشبيه . وذهب بعضهم إلى أنّ « كأن » المخففة مثل « أن » المخففة المفتوحة ، تعمل في ضمير الشأن المقدّر وغيره .
انتهى .
وهذا نصّ سيبويه :
« وَالْخامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْها
« 2 »
»
كأنه قال : أنه غضب
هامش
( 1 ) هو الشاهد التالي رقم / 871 / .
( 2 ) سورة النور : 24 / 6 .