ثم طلّقها ، فمرّ به أبوه ، وهو يقول « 1 » : ( الطويل )
فلم أر مثلي طلّق اليوم مثلها * ولا مثلها في غير جرم تطلّق
لها خلق جزل ورأي ومنصب * وخلق سويّ في الحياة ومصدق « 2 »
فرقّ له أبوه وأمره فراجعها . ثم شهد مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم غزوة الطائف ، فأصابه سهم فمات منه بعد بالمدينة ، فقالت عاتكة تبكيه « 3 » : ( الطويل )
رزئت بخير النّاس بعد نبيّهم * وبعد أبي بكر وما كان قصّرا
فآليت لا تنفكّ عيني حزينة * عليك ولا ينفكّ جلدي أغبرا
فللّه عينا من رأى مثله فتى * أكرّ وأحمى في الهياج وأصبرا
إذا شرعت فيه الأسنّة خاضها * إلى الموت حتّى يترك الرّمح أحمرا
ثم تزوّجها عمر بن الخطاب « 4 » ، فأولم عليها ، فكان فيمن دعا عليّ بن أبي طالب [ رضي اللّه تعالى عنهما ] ، فقال له علي : دعني أكلّم عاتكة . فقال : كلّمها يا أبا الحسن ، فأخذ علي بجانب الخدر ، ثم قال : يا عديّة نفسها :
فآليت لا تنفكّ عيني حزينة * عليك ولا ينفكّ جلدي أغبرا
فبكت ، فقال عمر : ما دعاك إلى هذا يا أبا الحسن ؟ ! كل النساء يفعل هذا « 5 » .
هامش
- المغني ونسب قريش . وفي حاشية النسخة الشنقيطية : " كذا بخط المؤلف ، والصواب على كبر ، أو كبرة بالباء الموحدة لا المثلثة " .
الكبرة : الكبر وعلو السن .
( 1 ) البيتان لعبد الله بن أبي بكر الصديق في الأغاني 18 / 59 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 1 / 93 ؛ ونسب قريش للمصعب الزبيري ص 277 .
( 2 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " في حياة ومصدق " . وهو تصحيف صوابه من الأغاني وشرح أبيات المغني للبغدادي .
( 3 ) الأبيات لعاتكة بنت زيد في الأغاني 18 / 60 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 1 / 93 - 94 ؛ والثاني في نسب قريش للمصعب الزبيري ص 365 .
( 4 ) الخبر في الأغاني 18 / 60 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 1 / 94 ؛ ونسب قريش للمصعب الزبيري ص 365 .
( 5 ) في الأغاني 18 / 61 : " فقال : وما أرادت إلى أن تقول ما لا تفعل وقد قال تعالى :" كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ " .وهذا شيء كان في نفسي أحببت والله أن يخرج . . . " .